القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٤٦ - الفصل الخامس مفسدات الشكل
كالحجر. فإن مثل هذا إن وجد خلاء شَدَخ أو امتلاء صدَعَ الأوعية، ومثل جسم يثقب كالسهم أو ينهش ويعض كالكلب الكَلِبِ والأفعى والإنسان.
الفصل السابع عشر أسباب القرحة
هي، إما ورم ينفجر وإما جراحة تنفتح، وإما بثور تتأكل.
الفصل الثامن عشر أسباب الورم
هذه الأسباب بعضها من المادة وبعضها من هيئة العضو، أما الكائنة من جهة المادة فالامتلاء من الأشياء الست المذكورة، وأما الكائنة من جهة هيئات الأعضاء فقوة العضو الدافع وضعف العضو القابل وتهيؤه لقبول الفضل، إما لطبع جوهره وإنه خلق لذلك كالجلد، أو لسخافته مثل اللحم الرخو في المعاطف الثلاثة خلف الأذن من العنق والإبط والأرنبة، أو لاتساع الطرف إليه وضيق الطرف عنه، أو لوضعه من تحت أو لصغره فيضيق عما يأتيه من مادة الغذاء، وإما لضعفه عن هضم غذائه لآفة فيه، وإما لضربة تحقن فيه المادة وإما لفقدانه تحلل ما يتحلّل عنه بالرياضة، وإما لحرارة مفرطة فيه فيجذب. وتلك الحرارة، إما طبيعية كما للحم، أو مستفادة أحدثها وجع، أو حركة عنيفة أو شيء من المسخنات. والكسر يحدث الورم لشيء من هذه الأسباب المذكورة مثل الرضّ وضغط العضو والتمديد الذي به يجبر والعظم نفسه، بل السن قد يرم لأنه يقبل النمو من الغذاء ويقبل الابتلال والعفونة فيقبل الورم.
الفصل التاسع عشر أسباب الوجع على الإطلاق
ولأن الوجع هو أحد الأحوال الغير الطبيعية العارضة لبدن الحيوان فلنتكلم في أسبابه كلاماً كلياً ونقول: إن الوجه هو الإحساس بالمنافي. وجملة أسباب الوجع منحصرة في جنسين: جنس يغير المزاج دفعة، وهو سوء المزاج المختلف، وجنس يفرّق الاتصال وأعني بسوء المزاج المختلف أن يكون للاعضاء في جواهرها مزاج متمكّن، ثم يعرض عليها مزاج غريب مضاد لذلك حتى تكون أسخن من ذلك أو أبرد، فتحس القوة الحاسة بورود المنافي فيتألم. فإن الألم أن يحس المؤثر المنافي منافياً. وأما سوء المزاج المتفق فهو لا يؤلم البتة، ولا يحسّ به مثل أن يكون المزاج الرديء قد تمكن من جوهرالأعضاء وأبطل المزاج الأصلي وصار كأنه المزاج الأصلي، وهذا لا يوجع لأنه لايحس، لأن الحاس يجب أن ينفعل من المحسوس، والشيء لا ينفعل عن الحالة المتمكنة التي لا تغيره في حالة فيه، بل إنما ينفعل عن الضد الوارد المغير إياه إلى غير ما هو عليه. ولهذا ما يحسّ صاحب حمّى الدق من الالتهاب ما يحس به صاحب حمّى اليوم، أو صاحب حمى الغب، مع أن حرارة الدق أشد كثيراً من حرارة صاحب الغب، لأن حرارة الدق مستحكمة مستقرة في جوهر الأعضاء الأصلية، وحرارة الغب ورادة من مجاورة خلط على أعضاء محفوظ فيها مزاجها الطبيعي بعد بحيث إذا تنحى عنها الخلط، بقي العضو منها على مزاجه، ولم يثبت فيه الحرارة، إلا أن تكون قد تشبثت وانتقلت العلة إلى الدق.