القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثاني أحوال البدن وأجناس المرض
كأبدان الشيوخ والناقهين والأطفال، أو لاجتماع الأمرين في وقت واحد، إما في عضوين، وإما في عضو، ولكن في جنسين متباعدين مثل أن يكون صحيح المزاج مريض التركيب.
أو في عضو وفي جنسين متقاربين مثل أن يكون صحيحاً في الشكل ليس صحيحاً في المقدار والوضع، أو صحيحاً في الكيفيتين المنفعلتين ليس صحيحاً في الفاعلتين، أو لتعاقب من الأمرين في وقتين مثل من يصح شتاء ويمرض صيفاً.
والأمراض منها مفردة، ومنها مركبة. والمفردة هي التي تكون نوعاً واحداً من أنواع مرض المزاج أو نوعاً واحداً من أنواع مرض التركيب الذي نذكره بعد. والمركبة هي التي يجتمع منها نوعان فصاعداً يتحد منها مرض واحد. فلنبدأ أولًا بالأمراض المفردة فنقول:
إنّ أجناس الأمراض المفردة ثلاثة:
الأول: جنس الأمراض المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء وهي أمراض سوء المزاج، وإنما نسبت إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء لأنّها أولًا وبالذات تعرض للمتشابهة الأجزاء، ومن أجلها تعرض للأعضاء المركّبة حتى إنها يمكن أن تتصوّر حاصلة موجودة في أي عضو من الأعضاء المتشابهة الأجزاء شئت. والمركبة لا يمكن فيها.
والثاني: جنس أمراض الأعضاء الآلية، وهي أمراض التركيب الواقع في أعضاء مؤلفة من الأعضاء المتشابهة الأجزاء هي آلات الأفعال.
والثالث: جنس الأمراض المشتركة التي تعرض للمتشابهة الأجزاء، وتعرض للآلية بما هي آلية من غير أن يتبع عروضها للآلية عروضها للمتشابهة الأجزاء، وهو الذي يسمُّونه تفرق لاتصال وانحلال الفرد، فإن تفرق الإتصال قد يعرض للمفصل من غير أن تعرض للمتشابهة الأجزاء التي ركب منها المفصل البتة. وقد يعرض لمثل العصب والعظم والعروق وحدها.
وبالجملة الأمراض ثلاثة أجناس: أمراض تتبع سوء المزاج، وأمراض تتبع سوء هيئة التركيب، وأمراض تتبع تفرّق الإتصال. وكل مرض يتبع واحداً من هذه ويكون عنه تنسب إليه وأمراض سوء المزاج معروفة، وهي ستة عشرة قد ذكرناها.
الفصل الثالث أمراض التركيب
وأمراض التركيب أيضاً تنحصر في أربعة أجناس: أمراض الخلقة،. وأمراض المقدار، وأمراض العدد، وأمراض الوضع.
وأمراض الخلقة: تنحصر في أجناس أربعة:
أمراض الشكل، و هو أن يتغير الشكل عن مجراه الطبيعي فيحدث تغيره افة في الفعل كاعوجاج المستقيم، واستقامة المعوج، وتربع المستدير، واستدارة المربّع، ومن هذا الباب