القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩ - الفصل الرابع تشريح عظام الفكين والأنف
العظم الذي يحمل سائر العظام ويقال له الوتدي وخلق صلباً لمنفعتين: إحداهما أن الصلابة تعين على الحمل. والثاني أن الصلب أقل قبولًا للعفونة من الفضول وهذا العظم موضوع تحت فضول تنصبّ دائماً، فاحتيط في تصليبه، وفي كل واحد من جانبي الصدغين عظمان صلبان يستران العصبة المارة في الصدغ، ووضعهما في طول الصدغ على الوارب ويسميان الزوج.
الفصل الرابع تشريح عظام الفكين والأنف
أما عظام الفك والصدغ: فيتبين عددها مع تبيننا لدروز الفك فنقول: إن الفك الأعلى يحدّه من فوق درز مشترك بينه وبين الجبهة مار تحت الحاجب من الصدغ إلى الصدغ، ويحدّه من تحت منابت الأسنان، ومن الجانبين لحرز يأتي من ناحية الأذن مشتركاً بينه وبين العظم الوتدي الذي هو وراء الأضراس، ثم الطرف الآخر هو منتهاه أعني أنه يميل نابياً إلى الإنسي يسيراً، فيكون درز يفرق بين هذا وبين الدرز الذي نذكره، وهو الذي يقطع أعلى الحنك طولًا. فهذه حدوده. وإما دروزه الداخلة في حدوده، فمن ذلك درز يقطع أعلى الحنك طولًا ولدرز آخر يبتدىء ما بين الحاجبين إلى محاذاة ما بين الثنيتين، ودرز يبتدىء من عند مبتدأ هذا الدرز، ويميل عنه منحدراً إلى محاذاة ما بين الرباعية والناب من اليمين، ودرز آخر مثله في الشمال، فيتحدد إذاً بين هذه الدروز الثلاثة الوسطى والطرفين. وبين محاذاة منابت الأسنان المذكورة عظمان مثلثان، لكن قاعدتا المثلثين ليستا عند منابت الأسنان بل يعترض قبل ذلك درز قاطع قريب من قاعدة المنخرين، لأن الدروز الثلاثة تجاوز هذا القاطع إلى المواضع المذكورة، ويحصل دون المثلثين عظمان تحيط بهما جميعاً قاعدة المثلثين، ومنابت الأسنان، وقسمان من الدرزين الطرفيين يفصل أحد العظمين عن الآخر ما ينزل عن الدرز الأوسط، فيكون لكل عظم زاويتان قائمتان عند هذا الدرز الفاصل، وحادة عند النابين، ومنفرجة عند المنخرين، ومن دروز الفك الأعلى درز ينزل من الدرز المشترك الأعلى آخذاً إلى ناحية العين، فكما يبلغ النقرة ينقسم إلى شعب ثلاثة: شعبة تمز تحت الدرز المشترك مع الجبهة وفوق نقرة العين حتى يتصل بالحاجب، ودرز دونه يتصل كذلك من غير أن يدخل النقرة، ودرز ثالث يتّصل كذلك بعد دخول النقرة وكل ما هو منها أسفل بالقياس إلى الدرز الذي تحت الحاجب، فهو أبعد من الموضع الذي يماسه الأعلى. ولكن العظم الذي يفرزه الدرز الأول من الثلاثة أعظم، ثم الذي يفرزه الثاني.
وأما الأنف فمنافعه ظاهرة وهي ثلاثة: أحدها: أنه يعين بالتجويف الذي يشتمل عليه في الاستنشاق حتى ينحصر فيه هواء أكثر ويتعدل أيضاً قبل النفوذ إلى الدماغ، فإن الهواء المستنشق وإن كان ينفذ جملة إلى الرئة، فإن شطراً صالح المقدار ينفذ أيضاً إلى الدماغ، ويجمع أيضاً للإستنشاق الذي يطلب فيه التشمم هواء صالحاً في موضع واحد أمام آلة الشمّ، ليكون الإدراك أكثر وأوفق. فهذه ثلاث منافع في منفعة.
وأما الثانية: فإنه يعين في تقطيع الحروف وتسهيل إخراجها في التقطيع، لئلا يزدحم الهواء