القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثالث فى توقى الحر و خصوصاً في السفر وتدبير من يسافر فيه
الفصل الثالث: فى توقى الحر و خصوصاً في السفر وتدبير من يسافر فيه
إذا لم يدبروا أنفسهم تأذى بهم الأمر في آخره إلى أن يضعفوا، وتتحلّل قواهم حتى لا يمكنهم أن يتحركوا ويغلب عليهم العطش، وربما أضرت الشمس بأدمغتهم، فلذلك يجب أن يحرصوا على ستر الرأس عن الشمس ستراً شديداً. وكذلك يجب أن يحفظ المسافر منها صدره ويطليه بمثل لعاب بزر قطونا وعصارة البقلة الحمقاء. والمسافرون في الحر ربما احتاجوا إلى شيء يتناولونه قبل السير مثل سويق الشعير وشراب الفواكه وغير ذلك، فإنهم إذا ركبوا ولا شيء في أحشائهم، بالغ التحليل في إضعافهم، وإذ لا يكون لهم فيه بدل، فيجب أن يتناولوا مما ذكرنا شياً، ثم يلبثوا حتى ينحدر عن المعدة ولا يتخضخض. ويجب أن يصحبهم في الطريق دهن الورد والبنفسج يستعملون منهما ساعة بعد ساعة على هامهم. وكثير ممن تصيبهم آفة من السفر في الحر يعود إلى حاله بسباحة في ماء بارد، ولكن الأصوب أن لا يستعجل بل يصبر يسيراً ثم يتدرج إليه. ومن خاف السموم، فالواجب عليه أن يعصب منخره وفمه بعمامة ولثام ويصبر على المشقة فيه، وليقدم قبله أكل البصل في الدوغ، وخصوصاً إذا كان البصل مربى فيه، أو منقوعاً فيه ليلة تأكل البصل، ويتحسى الدوغ. ويجب أن يكون البصل قبل الإلقاء في الدوغ بصلًا قوي التقطيع، وليكن التنشق بدهن الورد ودهن حب القرع، ويتحسّى دهن القرع، فإنه مما يدفع مضرة السموم المتوقعه. وإذا ضربه السموم سكب على أطرافه ماء بارد أو غسل به وجهه ويجعل غذاءه من البقول الباردة، ويضع على رأسه الأدهان الباردة مثل دهن الورد والعصارات الباردة مثل عصارة حي العالم، ودهن الخلاف، ثم يغتسل، وليحذر الجماع. والسمك المالح ينفعه إذا سكن ما به. والشراب الممزوج أيضاً ينفعه، واللبن من أجود الغذاء له إن لم يكن به