القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الرابع فى تسمين القضيف
وينبغي أن يديموا التمريخ بالدهن ويسقوا الشراب الأبيض الرقيق وينفعهم الماء البارد.
وأصحاب المزاج اليابس الحار في أول الأمر أولى بذلك كله.
وأما أصحاب المزاج الحار الرطب فهم بعرض العفونة وانصباب المواد إلى الأعضاء، فلتكن رياضتهم كثيرة التحليل لينة لئلا يسخن مع توق من حركة تظهر في الأخلاط بثوراً. وأكثر ما يجب أن يجتنب الرياضة منهم من لم يعتدها والأصوب أن يرتاضوا بعد الاستفراغ، وأن يستحموا قبل الطعام، وأن يعنوا بنفض الفضول كلها وإذا دخلوا في الربيع احتاطوا بالفصد والاستفراغ.
الفصل الثاني فى استصلاح المزاج الأزيد برودة
أصناف هؤلاه ثلاثة فمن كان منهم معتدل المنفعلتين، فليقصد قصد إنهاض حرارة بأغذية حارة متوسطة في الرطوبة واليبس وبالأدهان المسخنة والمعاجين الكبار والاستفراغات الخاصة بالرطوبات والاستحمامات المعرفة والرياضات الصالحة، فإنهم وإن كانوا معتدلي الرطوبة في وقت، فهم بعرض تولد الرطوبات فيهم لمكان البرد، وأما الذين بهم مع ذلك يبس، فإن تدبيرهم هو بعينه تدبير المشايخ.
الفصل الثالث فى تدبير الأبدان السريعة القبول
هؤلاء إنما يستعدون لذلك، إما لامتلائهم، فلتعدل منهم كمية الأخلاط، وإما لأخلاط نيئة فيهم فلتعدل كيفيتها. وليختر لهم من الأغذية ما يغذو غذاء وسطاً بين القليل والكثير. وتعديل كمية الأخلاط هو بتعديل مقدار الغذاء، وزيادة الرياضة والدلك فبل الاستحمام إن كانا معتادين، وبالأخف منهما إن لم يكونا معتادين، وأن يوزع عليه التغدية ولا يحمل عليه بتمام الشبع مرة واحدة. إن كان البدن منهم سهل التعرق معتاداً له عرّق في الأحيان، وإن لم يكن تأخير غذائه يصب مرارأ إلى معدته، أخر إلى ما بعد الحمام، وإلا قُدمَ عليه. والوقت المعتدل إن لم يكن مانع هو بعد الرابعة من ساعات النهار المستوي، وإن أوجب انصباب المرار إلى معدته ما قلناه من تقديم الطعام، ثم أحس بعلامات سدد في الكبد عولج بالمفتّحات المذكورة الملائمة لمزاجه، وإن وجد لذلك ضرراً في رأسه تداركه بالمشي، فإن فسد طعامه في المعدة فإنحدر بنفسه فذلك غنيمة، وإلا أحدره بالكموني والتين المعجون بالقرطم المذكور صفته.
الفصل الرابع فى تسمين القضيف
أقوى علل الهزال كما سنصفه يبس المزاج والماساريقا ويبس الهواء، فإذا يبس الماساريقا لم يقبل الغذاء، فليداو اليبس والهزال بدلك قبل الحمام دلكاً بين الخشونة واللين إلى أن يحمر الجلد، ثم يصلب الدلك ثم يَطلى بطلاء الزفت، ثم يراض بالاعتدال، ثم يستحم بلا إبطاء