القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الثاني أنواع الرياضة
ومن الرياضات القوية الميدانية، وهو أن يشد الإنسان عدوه في ميدان ما إلى غاية، ثم ينكص راجعاً مقهقراً فلا يزال ينقص المسافة كل كرة حتى يقف آخره على الوسط، ومنها مجاهدة الظل، والتصفيق بالكفين، والطفر، والزج، واللعب بالكرة الكبيرة والصغيرة، واللعب بالصولجان، واللعب بالطبطاب، والمصارعة، وإشالة الحجر، وركض الخيل، واستقطافها، والمباطشة أنواع: فمن ذلك أن يشبك كل واحد من الرجلين يده على وسط صاحبه ويلزمه، ويتكلف كل واحد منهما أن يتخلص من صاحبه وهو يمسكه، وأيضاً أن يلتوي بيديه على صاحبه، يدخل اليمين إلى يمين صاحبه واليسار إلى يساره ووجهه إليه ثم يشيله ويقلبه، ولا سيما وهو ينحني تارة وينبسط أخرى، ومن ذلك المدافعة بالصدرين، ومن ذلك ملازمة كل واحد منهما عنق صاحبه يجذبه إلى أسفل، ومن ذلك ملاواة الرجلين والشغزبية وفحج رجلي صاحبه برجليه وما يشبه هذا من الهيئات التي يستعملها المصارعون. ومن الرياضات السريعة مبادلة رفيقين مكانيهما بالسرعة، ومواترة طفرات إلى خلف يتخللها طفرات إلى قدام بنظام وغير نظام. ومن ذلك رياضة المسلتين، وهو أن يقف إنسان موقفاً ثم يغرز عن جانبيه مسلتين في الأرض بينهما باع فيقبل عليهما ناقلًا المتيامنة منهما إلى المغرز الأيسر والمتياسرة إلى المغرز الأيمن ويتحرى أن يكون ذلك أعجل ما يمكن.
والرياضات الشديدة والسريعة تستعمل مخلوطة بفترات أو برياضات فاترة. ويجب أن يتفنن في استعمال الرياضات المختلفة ولا يقام على واحده ولكل عضو رياضة تخصه. أما رياضة اليدين والرجلين فلا خفاء بها، وأما الصدر وأعضاء التنفس، فتارة يراض بالصوت الثقيل العظيم، وتارة بالحاد ومخلوطاً بينهما، فيكون ذلك أيضأ رياضة للفم واللهاة واللسان والعين أيضأ، ويحسن اللون وينقي الصدر ويراض بالنفخ مع حصر النفس، فيكون ذلك رياضة ما للبدن كله ويوسع مجاريه وإعظام الصوت زماناً طويلًا جداً مخاطرة وإدامة شديدة تحوج إلى جذب هواء كثير وفيه خطر، وتطويله محوج إلى إخراج هواء كثير وفيه خطر. ويجب أن يبدأ بقراءة لينة ثم يرفع بها الصوت على تدريج، ثم إذا شدد الصوت وأعظم وطول، جعل زمان ذلك معتدلًا فحينئذ ينفع نفعاً بيناً عظيماً، فإن أطيل زمانه كان فيه خطر للمعتدلين الصحيحين.
ولكل إنسان بحسبه رياضة، وما كان من الرياضات اللينة مثل الترجيح فهو موافق لمن أضعفته الحميات وأعجزته عن الحركة والقود، والناقهين، ولمن أضعفه شرب الخربق ونحوه، ولمن به مرض في الحجاب، وإذا رفق به نوم وحلل الرياح ونفع من بقايا أمراض الرأس مثل الغفلة والنسيان وحرك الشهوات ونبه الغريزة، وإذا رجح على السرير كان أوفق لمن به مثل شطر الغب والحميات المركبة والبلغمية ولصاحب الحبن وصاحب أوجاع النقرس وأمراض الكلى، فإن هذا الترجيح يهيىء المواد إلى الانقلاع واللين لما هو ألين والقوي لما هو أقوى.
وأما ركوب العجل فقد يفعل هذه الأفعال لكنه أشد إثارة من هذا، وقد يركب العجل والوجه إلى خلف فينفع ذلك من ضعف البصر وظلمته نفعاً شديداً.