القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثالث عشر دلائل البراز
الفصل الثالث عشر دلائل البراز
البراز قد يستدل من كميته بأن ينظر أنه أقل من المطعوم، أو أكثر، أو مساو، ومن المعلوم أن زيادته بسبب أخلاط كثيرة، وقلته لقلتها أو لاحتباس كثير منه في الأعور والقولون، أو اللفائف وذلك من مقدمات القولنج، ويدلّ على ضعف القوة الدافعة، وقد يستدل من قوامه:
فيدل الرطب منه إما على سدد، وإما على سوء هضم، وقد يدل على ضعف من الجداول فلا تمتص الرطوبة، وقد يكون لنزلات من الرأس أو لتناول شيء مرطب للبراز.
وأما اللزوجة من الرطب فقد تدل على الذوبان وذلك يكون مع نتن، وقد تدلّ على كثرة أخلاط رديئة لزجة وذلك لا يكون مع فضل نتن وقد تدل على أغذية لزجة تنوولت غير قليلة مع حرارة قوية في المزاج لم يجد بينهما الهضم.
أما الزبدي منه فإنه يدل على غليان من شدة الحرارة أو على مخالطة من رياح كثيرة.
وأما اليابس من البراز فيدل على تعب وتحلل أو على كثرة درور البول أو على حرارة نارية أو يبس أغذية أو طول لبث في المعي على ما سنصفه في بابه وإذا خالط اليابس الصلب رطوبة دل على أن يبسه لطول احتباسه في رطوبات مانعة له من البروز، وعدم مرار لاذع معجل، وإذا لم يكن هناك طول احتباس ولا علامات رطوبة في الأمعاء، فالسبب فيه انصباب فضل صديدي لاذع انصب من الكبد مما يليه ولم يمهل بلذعه ريث أن يختلط.
وقد يستدل من لون البراز: ولونه الطبيعي ناري خفيف النارية، فان اشتد دلّ على كثرة المرار، وإن نقص دل على الفجاجة وعدم النضج، وإن أبيض فربما كان بياضه بسبب سدة من مجرى المرار، فيدل ذلك على يرقان، وإن كان مع البياض قيح له ريح المدَة فإنه يدلّ على انفجار دبيلة. وكثيراً ما يجلس الصحيح المتدع التارك للرياضة صديدياً ومدياً، فيكون ذلك استنقاء واستفراغاً محموداً يزول به ترهله الحادث له لعدم الرياضة، وكما قلنا في البول.
واعلم أن اللون الناري المفرط جماً من البراز كثيراً ما يدل في وقت منتهى الأمراض على النضج، وكثيراً ما يدل على رداءة الحال والأسود يدلّ على مثل دلائل البول الأسود، فإنه يدل على احتراق شديد، أو على نضج مرض سوداوي أو على تناول صابغ، أو على شرب مستفرغ للسوداء. والأول هو الرديء، والكائن عن السوداء الصرف ليس يكفي أن يستدل عليه من لونه، بل من حموضته وعفوصته وغليان الأرض منه وهو رديء برازاً أو قياً ومن خواصه أن له بريقاً. وبالجملة فإن الخلط السوداوي الصرف قاتل في أكثر الأمر لخروجه، أي دليل على الهلاك. وأما الكيموس الاسود فكثيراً ما يقع خروجه، وذلك لأن خروج السوداء الاصلية يدل على غاية احتراق البدن وفناء رطوباته. وأما البراز الأخضر فإنه يدلّ على انطفاء الغريزة والكمد كذلك، وقد يستدلّ من هيئة البراز أيضاً في الضمود والانتفاخ فإن الانتفاخ كزبل البقر يدلّ على ريح وقد يستدلّ من وقته، فإن البراز إذا أسرع خروجه وتقدم العادة، فهو دليل رديء يدل على كثرة مرارة