القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧١ - الفصل السادس موجبات الأسباب الماسكة وحدها
الفصل الخامس أسباب أنواع النبض المذكورة
أسباب النبض: منها أسباب عامة ضرورية ذاتية داخلة في تقويم النبض وتسمى الماسكة، ومنها أسباب غير داخلة في تقويم النبض، وهذه منها لازمة مغيّرة بتغيرها لأحكام النبض وتسمّى الأسباب اللازمة، ومنها غير لازمة، وتسمى المغيرة على الإطلاق.
والأسباب الماسكة ثلاثة: القوة الحيوانية المحرّكة للنبض التي في القلب وقد عرفتها في باب القوى الحيوانية. والثاني الآلة: وهي العرف النابض وقد عرفته في ذكر الأعضاء. والثالث الحاجة إلى التطفئة وهو المستدعي لمقدار معلوم من التطفئة ويتجدد بإزاء حدّ الحرارة في اشتعالها أو انطفائها أو اعتدالها. وهذه الأسباب الماسكة تتغير أفعالها بحسب ما يقترن بها من الأسباب اللازمة والمغترة على الإطلاق.
الفصل السادس موجبات الأسباب الماسكة وحدها
إذا كانت الالة مطاوعة للينها والقوة قوية والحاجة شديدة إلى التطفئة، كان النبض عظيماً. والحاجة أعون الثلاثة على ذلك، فإن كانت القوة ضعيفة تبعها صفر النبض لا محالة، فإن كانت الآلة صلبة مع ذلك والحاجة يسيرة، كان أصغر.
والصلابة قد تفعل الصغر أيضاً، إلا أن الصغر الذي سببه الصلابة ينفصل عن الصغر الذي سببه الضعف، بأنه يكون صلباً ولا يكون ضعيفاً ولا يكون في القصر والإنخفاض مفرطاً، كما يكون عند ضعف القوة.
وقلة الحاجة أيضاً تفعل الصغر، ولكن لا يكون هناك ضعف ولا شيء في هذه الثلاثة يوجب الصغر بمبلغ إيجاب الضعف وصغر الصلابة مع القوة أزيد من صغرعدم الحاجة مع القوة، لأن القوة مع عدم الحاجة لا تنقص من المعتدل شيئاً كثيراً إذ لا مانع له عن البسط وإنما يميل إلى ترك زيادة على الاعتدال كثيرة لاحاجة إليها، فإن كانت الحاجة شديدة والقوة قوية والآلة غير مطاوعة لصلابتها للعظم، فلا بد من أن يصير سريعاً ليتدارك بالسرعة ما يفوت بالعظم وأن كانت القوة ضعيفة فلم يتأت، لا تعظيم النبض، ولا إحداث السرعة فيه، فلا بد من أن يصير متواتراً ليتدارك بالتواتر ما فات بالعظم والسرعة، فتقوم المرار الكثيرة مقام مرة واحدة كافية عظيمة، أو مرتين سريعتين وقد يشبه هذا حال المحتاج إلى حمل شىء ثقيل، فإنه إن كان يقوى على حمله جملة فعل وإلا قسمه بنصفين واستعجل، وإلا قسمه أقساماً كثيرة فيحمل كل قسم كما يقدر عليه بتؤدة أو عجلة ثم لا يريث بين كل نقلتين وان كان بطيئاً فيهما، اللهم إلا أن يكون في غايه الضعف فيريث وينقل بكد ويعود ببطء، فإن كانت القوة قوية والآلة مطاوعة لكن الحاجة شديدة أكثر من الشدة المعتدلة، فإن القوة تزيد مع العظم سرعة، وإن كانت الحاجة أشد فعلت مع العظم والسرعة التواتر.