رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٣١ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
النفس فيها خاصة بان تعاود القوى الخيالية مرة اخرى لاقاص مبدأ غير الذي حصل او معاونة باحضار خيال و هذا يقع فى الابتداء كثيرا و لا يقع عنده الا قليلا و اما اذا استكملت النفس و قويت فانها تنفرد بافاعيلها على الاطلاق و تكون القوى الحسية و الخيالية و ساير القوى البدنية صارة لها عن فعلها و مثال هذا ان الانسان قد يحتاج الى ذاته و آلات تتوصل بها الى متصل ما [١] فاذا وصل اليه ثم عرض من الاسباب ما يحوله عن مفارقة صار السبب الموصل نفسه عائقا.
الفصل السابع [٢]: اما البراهين التي اقمناها على ان محل المعقولات اعنى النفس المعقولات ليست بجسم و لا من قوة فى جسم فقد كفينا هذه المئونة الا انا نستشهد كذلك ايضا من فعلها مرة بها بمعقول ان القوة عقلية لو كانت تعقل بالآلة الحيوانية حتى تكون فعلها انما يستقيم باستعمال تلك الآلة الحيوانية الجدانية لكان يجب ان لا يعقل ذاتها و ان لا يعقل الآلة و ان لا يعقل انها عقلت فانه ليس بينها و بين ذاتها آلة و ليس بينها و بين آلتها آلة و لا بينها و بين انها عقلت آلة فان يعقل بذاتها لا بالآلة و ايضا لا يكون يخلو اما ان يكون يعقلها آلتها لوجود ذات صورة آلتها لها انا تلك و اما اخرى كافة لها و هى صورتها ايضا بينها و فى آلتها او لوجود صورة اخرى غير صورة آلتها تلك فيها و فى آلتها فان كانت كوجود صورة آلتها فصورة آلتها فى آلتها و فيها بالشركة و انما فيجب ان يعقل اليها ذاتها و انما التي كانت تعقل لوصول الصورة اليها و ان كانت لوجود صورة غير تلك الصورة فان المغايرة بين اشياء تدخل فى حد واحد اما لاختلاف المواد و الاحوال و الاعراض و اما لاختلاف ما بين الكلى و الجزئى و المجرد عن المادة و الموجود فى المادة و ليس هاهنا اختلاف مواد و اعراض فان المادة واحدة و الاعراض واحدة و ليس هاهنا اختلاف التجريد و الوجود فى المادة كليهما فى المادة و ليس هاهنا اختلاف الخصوص و العموم لان احدهما انما يستفيد الجزئية بسبب المادة الجزئية و اللواحق التي تلحقها من جهة المادة التي فيها و هذا المعنى لا يختص يأخذهما دون الآخر و اما ذات النفس
[١] مقصد
[٢] فى صحة البدن.