رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٩٠ - الفصل فى النفس
جسما فهى اما متنفسة و اما غير متنفسة فلا يمكن ان يكون النفس غير متنفسة ان كانت جسما لانه يقع محال و ذلك ان النفس يكون لانفس و ان قلنا انها حيوان اى متنفسة رجع القول علينا فى نفس النفس أ جسم هى ام لا جسم فيترقى ذلك دائما بلا نهاية فاذن ليست النفس جسما.
و ايضا ان كانت النفس جسما لطيفا فليس يخلوا ذلك الجسم من ان يكون اما روحا لطيفة ينتشر فى البدن كلّه و اما نارا فان كانت كذلك فلا يخلوا تلك النار و الروح من ان يكون لهما نوع خاصىّ و قوة خاصية. و ذلك انه ان لم يكن لهما نوع خاصىّ و قوة خاصية لكان اذن كلّ نار روح أو كلّ روح نفس و ان كان لهما نوع خاصىّ فذلك النوع هو النفس. و ايضا ان كانت النفس جسما نارا كلّ نارا نفسا و لا يخلوا جسم بسيطا و اما مركبا فان كانت جسما بسيطا فهى لا مجالة نار او ماء او ارض او هواء و ان كانت النفس احد هذه الاركان مجردا اعنى بلا قوة و لا نوع خاصىّ يفارق به ما شاركه فى جنسه فانّ كلّ ما هو من جنسه نفس. فان كانت النفس نارا كان كلّ نار نفسا. و ان كانت هواء كان كلّ هواء نفسا و كذلك فى باقى الاركان فان كان كذلك فكل جسم يحوى ذلك الاسطقس فهو متعسر اعنى انه ذو نفس. فان كان الهواء هو النفس كانت الرية و العروق الضوارب و الزق المنفوح حيوانا. و ان كانت النفس ما كانت الانية المملوءة حيوانا و هذا من القول تشنع قبيح. و ان كانت النفس جسما مركبا فالبدن اذن نفس فاذن النفس لا جسم. و اذ قد نبين ان النفس جوهر غير جسم فلنبين الان على اىّ الجهات محرّك البدن.
فنقول ان كلّ (نفس يتحرك) بحركة محركة كالعجلة التي تتحرك محركة البقر. و اما ان يتحرك من غير ان يتحرك محركه فذلك على اربع جهات اما بالشوق منه الى محركه كما يتحرك العاشق الى المعشوق. و امّا بالبغض و التنافرة كما يتحرك العدو عن عدوه. و اما بالفعل الطبيعىّ كما يتحرك الحجر عن الثقل و الثقل فى نفسه غير متحرك و امّا بان محركه تسلب بادى الحركة لمحركته كما ان الصياغة علة حركة الصائغ. فلننظر بايها من جهات الحركة التي وصفنا