رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٧٤ - هذه رسالة فى جواب المسائل
و كذلك الخفة و الثقل المطلقة و التي بالاضافة لانها صورة الاسطقسات على ما يقولون و التصور جواهر يكون صور الاسطقسات جواهر داخلة تحت جنس الجواهر و لانها كيفيات يكون داخلة تحت جنس الكيفية فيحصل ان هذه الصور يدخل تحت جنس الجوهر و جنس الكيفية و هذا عندكم محال اعنى ان يكون الشىء الواحد له جنسان يدخل تحتهما و يحمل كلّ واحد منهما عليه بما هو فهذا هو الشك الذي حررت العبارة فيه.
الجواب. فهو ان يقال اما ان يكون شىء واحد يرتقى الى مقولتين من جهة واحدة فهو لعمرى محال و اما ان يكون شىء واحد يرتقى الى مقولات كثيرة من جهات مختلفة فليس بمحال و ان الانسان واحد يريد مثلا يرتقى من حيث هو انسان الى الجواهر و من حيث هو ابن عمرو الى المضاف و من حيث هو ذو ثلاثة اذرع الى الكم و من حيث هو ازرق او افطس او ابيض الى الكيفية و من حيث هو او متكىّ الى الوضع و من حيث هو يعلم و يتعلم الى مقولة اين و من حيث هو منسلخ عليه حقتان الى مقولة له فليس محالا اذن على ما ظنه السائل ان يكون الشىء الواحد قد يرتقى الى مقولتين مختلفين اذ كان الشىء الواحد قد يرتقى الى المقولات العشر على ما مثلنا لكن هذا القول هو اسقاط لما رام المشكك الزامه و ليس فيه افصاح غير حقيقة الامر المبحوث عنه فى الحقيقة هى انّ صور الاسطقسات المذكورة ليست على الاطلاق بل كيفيات جوهرية و الفرق بين الكيفيات الجوهرية و الكيفيات ان الجوهرية هى التي يكمل و يتمم وجود الجوهر المركب منها و من الهيولى فانه ليس يمكن ان يفارق الحرارة النار فيقال النار نار باردة مثل الثلج فضلا عن ان يكون فى الوجود كذلك فاما الكيفيات غير الجوهرية فهى التي توجد فى الشىء و يبطل عنه من غير فساد الموضوع لها فان الماء و صورته البرد قد يكون حارا بالفصل فنزول الحرارة عنه فيبقى بحالة ما فالحرارة لانها موجودة فى شىء هو النار مثلا فهى كجزء من النار و يبطل النار ببطلانها فيكون حرارة النار فضلا جوهريا و جوهرا لانها متممة لجوهر النار و المتمم للجوهر هو جوهر لا محالة و لانها يقال فى اىّ شىء هى يكون كيفية لكن جوهرية و لان الحرارة توجد فى الماء كجزء منه و يوجد فيه و يبطل