رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦٤ - رسالة فى ابطال احكام النجوم
و انّ الافعال التي يحدث من الملائكة السماوية لها ايضا اسباب و مؤثرات بواسطتها يحدث افعال الملائكة السماوية و هى الملائكة الكروبيون التي يقال لها عندهم العقول و انّ ما يحدث من الملائكة الكروبيين له همت و محدث و هو الله جل ذكره فادرست جميع الأشياء هو الله و انما يحدث الاحداث بواسطة [١] بينه و من المحدثات و هذه المسألة مبرهنة فى موضع آخر يعرف من هناك ايضا قد علم انّ نسبة النفوس السماوية الى الاجسام الفلكية و الى الكواكب نسبة نفوسنا الى ابداننا من حيث يحرك الافلاك و الكواكب كما انّ نفوسنا يحرك ابداننا و اعلم انّ لكل فلك و كوكب نفسا بانفرادها يحرك لانّ من الكواكب قد صح انها متحركة على انفسها و لها محركات صغارها و كبارها كما انّ نفوسنا يحركنا و يتصرف فينا و هذا هو معنى قول العلماء انّ الكواكب و الافلاك احياء عقلاء مختارة لما يفعل فاذا صح ذلك فلا شكّ ان لكل نفس من هذه النفوس المذكورة اثرا فى هذا العالم و صحته هذا مبينة فى مواضع آخر فاذا قد صح ان لكل كوكب و فلك اثرا خاصا فى هذا العالم اعنى لنفوسنا و ممتنع ان لعب [٢] على ذلك الاثر احدا و يدركه انسان او يعرف ان اثرا لها مثلا فى هذا العالم على اىّ وجه هو و كذلك اثر ساير الكواكب الصغار فانه قد صح عندهم ان الكواكب السحابيه التي على السماء و المواضع التي فى السماء شبه بياض مثل المجرة و غيرها انها كواكب صغار مجتمعة لا تقدر ابصارنا على التمييز بينها و اعلم انه ليس جميع الآثار التي تحدث فى الارض سببها الكواكب السبعة السيارة بل لكل كوكب و لكل فلك اثر و هؤلاء اصحاب الاحكام لا يراعون ذلك و لم يذكروا فى كتبهم شيئا من ذلك و ايضا قد صح انّ لكل واحد من الافلاك اثرا خاصا اعنى لنفس ذلك الفلك فلانه لمّا كان الكواكب و هو كالنقطة من فلكه فلان يكون الفلك اثر اولى و اصحاب الافلاك مقرون بان للافلاك تأثيرات و لكن ينسبون ذلك الى الافلاك السبعة و لا يدرون انّ الافلاك التي وجدت بالرصد و ثبت بالقياس قريب من ستين فلكا بعضها محيطه بالارض
[١] بوساطة
[٢] يقف.