رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - رسالة فى ابطال احكام النجوم
او فى اكثرها و هذا شىء محال فعرف بادنى تأمل و ليس غرضنا ابطاله فى هذا الموضع و من ذلك حبّ الناس معرفة ما سيكون فى المستقبل و ما يحدث فيه و علمهم ان ذلك لا يطلع عليه الا نبىّ مرسل اوحى الله تعالى اليه فوقف عليه و عرّفه او ولىّ من اولياء الله او صديق رأى فى المنام رؤياء صادقة اما يحب [١] يحتاج الى ذلك فادرك به علم ما سيكون فى المستقبل و لهذا قال النبي صلى الله [٢] عليه الرؤيا الصادقة جزء من نيف و اربعين جزءا من النبوة فلما غلب عليهم حب ما ذكرنا بمثل فى اوهامهم و رسخ فى قلوبهم على احكام النجوم و انه سيعلم من قبله [٣] الأشياء الكائنة قبل كونها ثم وضعوا له اصولا من تلقاء نفسهم غير صحيحة مسائلهم و الفوا فيها كتبا غير قليلة و ليس على شىء مما وضعوه دليل و لا يشهد على صحتها قياس و نحن نريد ان نبين اولا بطلان الاصول التي وضعوها و فساد ما بنوا عليها لم يتبعه بيان امتناع ادراك هذا العلم و الوصول اليه بوجه من الوجوه فنقول آن من الاصول التي وضعوها بلا دليل قولهم انّ كوكب زحل نحس بارد يابس و المشترى معتدل سعد و انّ المريخ حار يابس نحس و انّ الشمس حارة يابسة سعد اذا كانت بعيدة نحس اذا كانت قريبة فان الزهرة باردة رطبة سعدة يحب اللهو و الغناء و ان عطارد مساعد مايل سعد من السعود و نحس من النحوس يكتب و يعمل الاعمال الدقيقة و ان القمر رطب و ان الاعمال الحقيقه الحضرة الشريفة الوجود و منوطة به و يدل على فساد هذا الاصل انه ليس على شىء مما قالوه حجة و لا يستند الى دليل و ليس يوجد فى كتبهم حجة البتة على دعواهم و لا فى كتب اساتذهم بل هو قول خراف وضعوا من تلقاء انفسهم وضعا و اخذوه تقليدا من غير برهان و لا قياس و ايضا قد صح ان الحر و البرد المحسوسين هما اوصاف هذه العناصر الأربعة التي هى الارض و الماء و الهواء و النار و اضاف ما يتركب منها و قد صح عند اصحاب هذا العالم (العلم) ان اجسام الافلاك و الكواكب خلاف الاجسام الأرضية و ان هذه الكيفيات بعيدة عنها غير موجودة فيها و لهذا قيل انها من طبيعة خامسة اى ليست متركبة من هذه العناصر الأربعة المذكورة فاذا
[١] يجب:U .١٤٥٨( لا يحتاج الى تعبير او بحيث يحتاج)
[٢] U( تعالى)
[٣] قبله