رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٠ - مكتوب ابى السعيد الى الشيخ و جوابه
اهلها من الدنيا بما فيها لانهم بالحكمة عرفوها فاستقذروها و استكنفوا عنها و تركوها لاهلها و ينسبها و تحققوا ان الجيف بالكلاب اليق لا ينازع فيها موفق فصرفوا الى اقتناء العلوم و الخيرات و جدوا فى القيام بالطاعات و اقبلوا على التضرع فى الملوك و اخذوا فى تصفية النفوس و تهذيب الاخلاق بموجب الحكمة حتى زكت افهامهم و خلصت اذهانهم و صفت نفوسهم و تحت عقولهم فادركوا الكليات و الابديات و امتزجوا بالروحانيات و التحقوا بالطاهرات الباقيات الصافيات الدائمات فجالت حول العرش اسرارهم عميت عما دونهم ابصارهم فساروا بعد لك الى الله و اعرضوا عما سوء الله حتى وصلوا فعرفوا جلاله و شهدوا جماله و ابتهجوا بلقائه و تلذذوا ببهائه فبقوا من عشق و اشتياق و دهشته و تلاق فهم عند ذلك سكوت نظار و ملوك تحت اطهار الى امور لا يفهمها الحديث لا يشرحها العبارة و لا يكشف المقال منها غير الخيال و انىّ و ان لم اكن من الحكماء و لا من حزب العلماء و الاصفياء بل معترف بقصورى فى الامور ملتزم للجهل و القصور مقربان شاذهم لا يلحق و غاياتهم لا تسبق فلى همة عليه و نفسى ابية تكره سفساف الامور و لا تلتفت الى الامانى و الغرور و لا تنخدع بالدنيات و الانتفاء للسفليات قائلة ادوم من المعالى منتهاه و لا ارضىّ بمنزلة دنية فاما نيل غاية ما ارجى. و اما ان يؤتدنى المنية بل شعقها و نظرها فى العلويات و شغلها فى تصور الكلمات و تجريد العقليات تمت ابدا الى الروحانيات و مشتاق الى الباقيات الدائمات فما ترغب للدنى بعد ان عرفت المولى و ما اشتغلت باكتساب حطامها و لا تصدق الى جميع ثمارها و اكمامها و السلام الحمد لله.
AhmeD III, No. ٣٤٤٧ Hamid I, No. ١٤٤٧ Ayasofya, No. ٤٨٥١