رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٥٦
الاجسام موجودة فيه. فقال اما من جهة الوهم. فنعم و اما من جهة المعنى فالاجسام موجودة معه. فقال اعنى انه يسع كل شيء لا يكفيه الجوهر مع الجوهر كالمجاورة و لا كمية العرض مع الجواهر كالحلول و لا كمية الجوهر اللطيف مع الجوهر الكثيف كالتداخل. فقلت انا لا اعقل رابعها. فقال هل يصح العرض مع العرض فى محل واحد اذا كان من جنس واحد. فقلت نعم و هل يعرف معيتها. فقلت بلى. فقال الا يسع كل واحد منها صاحبه و لا يمنعه بحيث هو. فقلت أ هو ذاهب فى الجهات. فقال لانه ذات واحد و يستحيل للشيء الواحد ان يكون ذاهبا فى الجهات و هو واحد و لا جزء له و لا يوصف الانقطاع و القطر و الانتهاء و التجزئة و التبعيض يقع على الاعداد المركبة و الواحد لا يوصف بالنصف و الثلث و الربع لانّ ذلك من احكام العدد. فقلت و ما استمرار وجوده؟
فقال بقاؤه مصححا لبقاء الازمنة اعنى به حركات الفلك و لو لا كونه مستمرا لما صح حركة الاجسام و لا سكونا و الدليل على انه مع كلّ شيء قوله ما يكون من نحوى ثلاثة الّا هو رابعهم الآية و قوله هو معكم انما كنتم. فقلت و هو قادر حيّ سميع بصير. فقال بلى و لكنه يحتاج الى زيادة الكشف و البيان ثم يعلم ذلك لانّ هذه كلّه من مقتضى صفة ذاته حلولا تلك الصفة بلا فارق جميع الذوات اسئل مولانا الرئيس الحكيم ادام الله علوه ان شرح لى ما وجده فى ذلك ليكون شفاء و ليدخر به البشر الجميل و نعمة الاجر الجزيل ان شاء لله تعالى.
الجواب: تأملته اطال الله بقاء الشيخ العالم و ادام توفيقه و عصمته فاما لا نسبة صاحب هذه الشبهة الى بعض الاقاويل انه كان يعد الفضاء و الخلاء بتلقاء ذلك بل الذي بلغنا فى تعظيم امر الفضاء عن الاوايل خبر ان خبر عن شعبة فيثاغورس [١] اصحاب الرموز و الالغاز اذ قالوا ان الخلاء محيط بالكلّ من خارج. و ان الاجسام طبيعية يحدثها على سبيل النفس لتمييز بها و اعنوا بالخلاء لا الفضاء الى لى بل ما يطابق قولنا غير جسم اعمّ مفهوما ما من الخلافان الخلاء هو ان كان موجودا فهو غير جسم و مع انه غير جسم قابل للامتلاء و كالاجسام اوله فى نفسه امتداد فى الابعاد فهو لاعنوا اما الفضاء القوة الالهية التي غلب ان يكون بجسم او فى
[١] pyathagore