رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٤٢ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
ادراكا اما ان يكون تخيلا او تعقلا علمنا ان ارتفع من البخل و قد بينا فيظهر من تسليم هذا ان الحركات السماوية يحرك كل واحد منها جوهر نفسانى متعقل الجزئيات النحو من المتعقل الذي يخصها فيرتسم فيه صورها و صور الحركات التي تجاورها كل واحد منها و مجاورة حتى تكون هيئات الحركات تتحدد منها دائما حتى يتحدد الحركات و يكون متصورا لا محالة فحينئذ الغايات التي تؤدى اليه الحركات فى هذا العالم و يتصور هذا العالم ايضا ينفصله و تخليصه و الاجزاء التي فيها تعزب منها شىء و يلزم من ذلك ان يتصور الامور التي يحدث فى المستقبل و ذلك لانها امور تلزم وجودها عن النسب التي من الامور التي هاهنا و النسب التي بين هذه الامور و تلك الحركات فلا يخرج شىء البتة عن ان يكون حدوثه فى المستقبل لازما لوجود هذه على ما هى عليه فى الحال فان الامور اما ان يكون بالطبع و اما ان يكون بالاختيار و اما ان يكون بالاتفاق و الذي يكون عن الطبع انما يكون باللزوم عن الطبع اما طبع حاصل هاهنا اوليا و اما طبع حادث هاهنا عن طبع حادث عن طبع سماوى فاما الاختيارات فانها يلزم الاختيارات و الاختيار حادث بعد ما لم يكن فله علة و حدوثه عنه بلزوم و علته اما شىء كائن هاهنا على الحركات او شىء سماوى مشتركة هاهنا و اما الاتفاقيات فهى اصطكاكات و مصادمات من هذه الامور الطبيعية و الاختيارية بعضها مع بعض فى مجاريها فيكون اذن الأشياء الممكنة ما لم يجب لم يوجد و انما يجب لا بذاتها بل بالقياس الى عللها و الى الاجتماعات و الى التي تعلل شىء فاذن كل شىء يكون متصورا لجميع الاحوال الموجودة فى الحال من الطبيعية و الارادية الارضية و السماوية و لما وجد كل واحد منها و مجراه فى الحال فانه يتصور ما لم يجب على استمرار هذه على تأخذها من الكائنات فلا كائنات الا ما تجب عنها كما قلنا فان الكائنات اذن قد يدرك قبل الكون و لا من جهة ما هى ممكنة بل من جهة ما يجب و انما لا ندركها نحن لانه اما ان يخفى علينا جميع اسبابها الآخذة نحوها او يظهر لنا بعضها و يخفى علينا بعضها بمقدار ما يظهر لنا منها يقع لنا حدس بوجودها و بمقدار ما يخفى علينا مما يتداخلنا الشك فى وجودها و اما المحركات للاجرام السماوية فيحصرها جميع