رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٣٧ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
او عدم فى نفسه و اذا كان كذلك فيجب ان يكون السبب المتقدم يعرض فى جوهر النفس فيفسد معه البدن و ان لا يكون البتة يفسد بسبب يخصه. لكن فساد البدن بسبب يخصه من تغير المزاج او التركيب فباطل ان يكون النفس يتعلق بالبدن تعلق المتقدم بالذات ثم يفسد المزاج البدن البتة فليس اذن بينهما هذا التعلق و اذا كان الأمر على هذا فقد بطل انحاء التعلق كلّها و بقى ان لا تعلق للنفس فى الوجود بالبدن بل تعلقه بالوجود بالمبادى التي لا يستحيل و لا يبطل و اقول ايضا ان شيئا آخر لا يعدم النفس البتة و ذلك ان كل شىء من شانه ان يفسد بسبب ما ففيه قوة ان يفسد و قبل الفساد ففيه فعل ان يبقى و محال ان يكون من جهة واحدة و فى شىء واحد قوة ان يفسد و فعل ان يبقى قبل تهيؤه للفساد و ليس لفعله انه يبقى فاذن معنى القوة مغاير لمعنى الفعل و اضافة هذه القوة مغايرة لاضافة هذا الفعل لان اضافة ذلك الى الفساد و اضافة هذا الى البقاء فاذن لامرين فى الشىء يوجد فيه هذان المعنيان فنقول ان الأشياء المركبة و الأشياء البسيطة التي هى قائمة فى المركبة تجوز ان تجتمع فيها فعل ان يبقى و قوة ان يفسد و فى الأشياء البسيطة المفارقة الذات لا تجوز ان تجتمع هذان الامران فاقول بوجه مطلق انه لا يجوز ان يجتمع فى شىء احدى الذات هذان المعنيان و ذلك لان كل شىء يبقى و له قوة ان يفسد و له ايضا قوة ان يبقى لان بقاه ليس بواجب ضرورى و اذا لم يكن واجبا كان ممكنا و الامكان هو قوة طبيعة القوة فاذن يكون له فى جوهره قوة ان يبقى و فعل ان يبقى منه امر العرض للشىء الذي له قوة ان يبقى منه فتلك القوة لا يكون لذات ما بالفعل بل للشىء الذي يعرض له ان يبقى بالفعل لا بوجود ذاته فيلزم من هذا ان يكون ذاته مركبة من شىء اذا كان به ذاته موجودة بالفعل و هو الصورة فى كل شىء و عن شىء حصل له هذا الفعل و فى طباعه قوته و هو مادية فان كانت النفس بسيطة مطلقة لم ينقسم الى مادة و صورة و ان كانت مركبة فلنترك المركب فلننظر فى الجوهر الذي هو مادية و لتصرف القول الى نفس مادية و لنتكلم فيها فنقول ان تلك المادة اما ان ينقسم هكذا دائما و نثبت الكلام دائما و هذا محال و اما ان لا يبطل الشىء