رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٢٨ - رسالة فى النفس و بقائها و معادها ابن سينا
مما ان يكون ذلك الشىء شيئا يحصل فيهما من جهة المقدار و الزيادة فى العدد لا من جهة الصورة فيكون حينئذ الصورة المعقولة شكلا ما او عددا ما و ليس كل صورة معقولة يشكل و يصير حينئذ الصورة خيالية لا عقلية و اظهر من ذلك ان ليس يمكن ان يقال ان كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل فى المعنى لأن الثاني ان كان غير داخل فى معنى الكل فيجب ان يضع فى الابد او معنى الكل لهذا الواحد لا كلاهما و ان كان داخلا فى معناه فمن البين الواضح [١] و منهما و هو ليس يدل على جنس جنس العام و ان كانا غير متشابهين فلينظر كيف يمكن ان يكون الصورة المعقولة اجزاء غير متشابهة فانه ليس يمكن ان يكون الاجزاء التي هى الاجناس و الفصول بالقوة و يلزم من هذا محالات منها ان كل جزء من الجسم يقبل القسمة ايضا فيجب ان يكون الاجناس و الفصول بالقوة غير متناهية و قد صح ان الاجناس و الفصول الذاتية للشىء الواحد ليست فى القوة غير متناهية و لأنه ليس يمكن ان يكون توهم القسمة قدر الجنس و الفصل بل مما لا يشك فيه انه اذا كان هناك جنس و فصل يستحقان تمييز فى المحل و ان ذلك التمييز لا يتوقف الى توهم القسمة فيجب ان يكون الاجناس و الفصول بالفعل ايضا غير متناهية و قد صح ان الاجناس و الفصول و الاجزاء الحد للشىء الواحد متناهية من كل وجه و لو كانت غير متناهية بالفعل هاهنا لكانت توجب ان تكون الجسم الواحد الفصل باجزاء غير متناهية و ايضا لكن القسمة وقعت من جهة فافرزت من جانب جنسا و من جانب فصلا فلو عريا القسمة لكان يقع منها فى جانب نصف جنس و نصف فصل او كان منقلب فكان فرضنا الوهمى نقوم مقام الجنس و الفصل فيه على ان ذلك ايضا لا يعنى فانه ممكن ان يقع قسمان قسم و ايضا ليس كل معقول يمكن ان ينقسم الى معقولات ابسط منه فان هاهنا معقولات هى ابسط المعقولات و مبادى للتركب [٢] فى ساير المعقولات و ليس لها اجناس و لا فصول و لا هى منقسمة فى الكم و لا هى منقسمة فى المعنى فاذن ليس يمكن ان يكون الاجزاء المتوجه فيه غير متشابهة و كل واحد منها هو فى معنى
[١] و ان الداخل
[٢] ليست