بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٦
رسول الله ٩ : يا جبرئيل وما هذه الفتنة؟ فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول : إني ما أرسلت نبيا قبلك إلا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على امته من بعده من يقوم مقامه ، ويحيى لهم سنته وأحكامه ، فالمطيعون لله فيما يأمرهم به رسول الله هم الصادقون ، والمخالفون على أمره هم الكاذبون ، وقد دنا يا محمد مصيرك إلى ربك وجنته ، وهو يأمرك أن تنصب لامتك من بعدك علي بن أبي طالب ٧ وتعهد إليه فهو الخليفة القائم برعيتك وأمتك إن أطاعوه وإن عصوه ، وسيفعلون ذلك وهي الفتنة التي تلوت الاى فيها ، وإن الله عزوجل يأمرك أن تعلمه جميع ما علمك ، وتستحفظه جميع ما حفظك واستودعك ، فانه الامين المؤتمن يا محمد إني اخترتك من عبادي نبيا ، واخترته لك وصيا.
قال : فدعا رسول الله (ص) عليا ٧ يوما فخلابه يوم ذلك وليلته ، واستودعه العلم والحكمة التي آتاه إياها ، وعرفه ما قال جبرئيل ٧ ، وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر ، فقالت : يا رسول الله لقد طالت استخلاؤك بعلي ٧ منذ اليوم؟ قال : فأعرض عنها رسول الله ٩ فقالت : لم تعرض عنى يا رسول الله بأمر لعله يكون لى صلاحا ، فقال : صدقت وأيم الله إنه لامر صلاح لمن أسعده الله بقبوله والايمان به ، وقد أمرت بدعاء الناس جميعا إليه ، وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في الناس.
قالت : يا رسول الله ولم لا تخبرني به الان لاتقدم بالعمل به والاخذ بما فيه الصلاح ، قال : سأخبرك به فاحفظيه إلى أن اومر بالقيام به في الناس جميعا ، فانك إن حفظتيه حفظك الله في العاجلة والاجلة جميعا ، وكانت لك الفضيلة بالسبقة والمسارعة إلى الايمان بالله ورسوله وإن أضعته وتركت رعاية ما القى إليك منه كفرت بربك ، وحبط أجرك ، وبرئت منك ذمة الله وذمة رسوله ، وكنت من الخاسرين ، ولن يضر الله ذلك ولا رسوله.
فضمنت له حفظه ، والايمان به ورعايته ، فقال : إن الله تعالى أخبرني أن عمري قد انقضى ، وأمرني أن أنصب عليا للناس علما ، وأجعله فيهم إماما ، وأستخلفه