بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٩
بالبيعة فامتنع ، وقال : لا أفعل : فقالوا نقتلك فقال : إن تقتلونى فاني عبدالله وأخو رسوله ، وبسطوا يده فقبضها ، وعسر عليهم فتحها ، فمسحوا عليه وهي مضمومة [١].
ثم لقي أمير المؤمنين بعد هذا الفعل بأيام أحد القوم ، فنا شده الله وذكره بأيام الله ، وقال له : هل لك أن أجمع بينك وبين رسول الله حتى يأمرك وينهاك فقال له : نعم ، فخرجا إلى مسجد قبا فأراه رسول الله (ص) قاعدا فيه ، فقال له : يا فلان على هذا عاهد تموني في تسليم الامر إلى علي وهو أمير المؤمنين ، فرجع ، وقدهم بتسليم الامر إليه ، فمنعه صاحبه من ذلك ، فقال هذا سحر مبين ، معروف من سحر بني هاشم ، أو ما تذكر يوم كنا مع ابن أبي كبشة فأمر شجرتين فالتقتا فقضى حاجته خلفهما ثم أمرهما فتفرقتا وعادتا إلى حالهما؟ فقال له. أما إن ذكرتني هذا فقد كنت معه في الكهف ، فمسح يده على وجهي ثم أهوى برجله فأرانى البحر ، ثم أرانى جعفرا وأصحابه في سفينة تعوم في البحر [٢].
فرجع عما كان عزم عليه ، وهموا بقتل أمير المؤمنين وتواصوا وتواعدوا بذلك ، وأن يتولى قتله خالد بن الوليد ، فبعثت أسماء بنت عميس إلى أمير المؤمنين بجارية لها فأخذت بعضادتي الباب ونادت « إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين » فخرج ٧ مشتملا بسيفه ، وكان الوعد في قتله أن يسلم إمامهم ، فيقوم خالد إليه بسيفه ، فأحسوا بأسه ، فقال الامام قبل أن يسلم لا تفعلن خالد ما أمرت به [٣].
ثم كان من أقاصيصهم ما رواه الناس.
وفي سنتين وشهرين وسبعة أيام من إمامة أمير المؤمنين مات ابن أبي قحافه ، وهو عتيق ابن عثمان ، وأوصى بالامر بعده إلى عمر بن الخطاب لعهد كان بينهما واعتزله
[١]راجع شرح ذلك ص ٢٠٤ / ٢٦٨.
[٢]راجع الاختصاص ٢٧٤.
[٣]راجع ص ٣٠٦ مما سبق.