بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٢
على الناس ، وهان عليكم أمر علي بن أبي طالب وحده.
قال : فانطلق أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة حتى دخلوا على العباس في الليلة الثانية من وفات رسول الله ٩ ، قال : فتكلم أبوبكر فحمد الله عزوجل ، وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله ابتعث محمدا ٩ نبيا ، و للمؤمنين وليا ، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما عنده ، و ترك للناس أمرهم ليختاروا لانفسهم مصلحتهم ، متفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم واليا ، ولامورهم راعيا ، فتولوني ذلك ، وما أخاف بعون الله وهنا ، ولا حيرة ، ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب.
غير أني لا أنفك من طاعن يبلغني ، فيقول بخلاف قول العامة ، فيتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع ، وخطبه البديع ، فإما دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الامر نصيبا يكون لك ، ولعقبك من بعدك ، إذ كنت عم رسول الله (ص) ، وإن كان الناس قدرأوا مكانك ومكان صاحبك فعدلوا بهذا الامر عنكما [١].
فقال عمر : إي والله وأخرى يا بني هاشم على رسلكم ، فان رسول الله ٩ منا ومنكم ، ولم نأتك حاجة منا إليكم ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لانفسكم وللعامه.
فتكلم العباس فقال : إن الله ابتعث محمدا ٩ نبيا وللمؤمنين وليا [٢] فان
[١]في النهج ١ / ٧٤ : وان كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الامر عنكم وعلى رسلكم بنى هاشم فان رسول الله منا ومنكم ، فاعترض كلامه عمر وخرج إلى مذهبه في الخشونة. إلى آخر ما سيأتى في المتن ، وهكذا في تاريخ اليعقوبى ٢ / ١١٥ والامامة والسياسة ١ / ٢١ جعل « وعلى رسلكم » من كلام أبى بكر.
[٢]زاد النهج واليعقوبى : فمن الله به على أمته حتى اختار له ما عنده ، فخلى الناس على أمرهم ليختاروا لانفسهم مصيبين للحق مائلين عن زيغ الهوى ، فان كنت .. الخ.