بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٠
صدوركم ، وقال بريدة بن الحصيب الاسلمي يا عمر أتيت على أخى رسول الله ٩ ووصيه وعلى ابنته فتضربها وأنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به ، فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب بريده وهو في غمده ، فتعلق به عمر ومنعه من ذلك.
فانتهوا بعلي ٧ إلى أبي بكر ملببا ، فلما نظر به أبوبكر صاح خلوا سبيله فقال : ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم ، يا أبابكر بأي حق وبأي ميراث وبأى سابقة تحث الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني الامس بأمر رسول الله؟ فقال عمر : دع هذا عنك يا علي فو الله إن لم تبايع لنقتلنك ، فقال علي ٧ إذا والله أكون عبدالله وأخا رسوله المقتول ، فقال عمر أما عبدالله المقتول فنعم ، وأما أخو رسول اله فلا [١] فقال على ٧ أما والله لو لا قضاء من الله سبق وعهد عهده إلى خليلي لست أجوزه ، لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ، وأبوبكر ساكت لا يتكلم.
فقام بريدة فقال : يا عمر ألستما اللذين قال لكما رسول الله ٩ انطلقا إلى على ٧ فسلما عليه بامرة المؤمنين [٢] فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله ، فقال : نعم؟ فقال أبوبكر : قد كان ذلك يا بريدة ولكنك غبث وشهدنا ، والامر يحدث بعده الامر فقال عمر : ما أنت وهذا يا بريدة وما يدخلك في هذا؟ قال بريدة : والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها امراء ، فأمر به عمر فضرب واخرج.
ثم قام سلمان فقال : يا أبابكر اتق الله وقم عن هذا المجلس ، ودعه لاهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة ، لا يختلف على هذه الامه سفيان ، لم يجبه أبوبكر فأعاد سلمان فقال مثلها ، فانتهره عمر ، وقال : مالك وهذا الامر؟ وما يدخلك فيما هيهنا؟ فقال : مهلا يا عمر ، قم يا أبابكر عن هذا المجلس ودعه لاهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة ، وإن أبيتم لتحلبن به دما وليطمعن فيها الطلقاء و
[١]راجع حديث المؤاخاة ص ٢٧١ ـ ٢٧٣.
[٢]راجع ص ٩١ و ١٩٧ و ٢٦٦ من هذا الجزء.