بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٥
ليقربونا إلى الله زلفى » [١] فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخص الله المهاجرين الاولين من قومه بتصديقه ، والايمان به ، والمواساة له ، والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إياه ، وكل الناس لهم مخالف ، وعليهم زار ، فلم يستوحشوا لقلة عددهم ، وتشذب الناس عنهم ، وإجماع قومهم عليهم.
فهم أول من عبدالله في الارض ، وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه و عشيرته وأحق الناس بهذا الامر من بعده ، ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم ، وأنتم يا معشر الانصار من لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الاسلام ، رضيكم الله أنصارا لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكن جلة أزواجه وأصحابه ، وليس بعد المهاجرين الاولين عندنا بمنزلتكم فنحن الامراء وأنتم الوزراء لا تفتاتون بمشورة ولا يقضى دونكم الامور.
فقام المنذر بن الحباب بن الجموح ـ هكذا روى الطبري [٢] والذي رواه غيره أنه الحباب بن المنذر فقال : يا معشر الانصار املكوا على أيديكم ـ وساق الحديث نحوا مما رواه ابن أبى الحديد عن الطبري إلى قوله ـ فقاموا إليه فبايعوه ، فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا اجتمعوا له من أمرهم.
ثم قال : قال هشام : قال أبومخنف : وحدثني أبوبكر بن محمد الخزاعي أن أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايقت بهم السكك ليبايعوا أبابكر ، فكان عمر يقول : ما هو إلا ـ أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر [٣].
[١]الزمر : ٣.
[٢]في تاريخ الطبرى ط دار المعارف بمصر « الحباب المنذر بن الجموح » وحكى اتفاق الطبعات على ذلك ، ولعله كانت نسخة السيد علم الهدى مغلوطة في هذا الموضع.
[٣]قد مر ص ١٩٧ في الذيل وسيجئ في تتميم الباب ص .. أن أسلم أبت أن تبايع الا بعد بيعة بريدة بن الحصيب الاسلمى وهو لم يبايع الا بعد بيعة على عليهالسلام ، وكيف كان فالمراد من كلام عمر هذا غير معلوم ، لان أسلم بطن من خزاعة وليسوا بأكثر العرب فرسانا ولا بأشجعهم وأعزهم ، وكيف أيقن عمر بالنصر عند بيعتهم ولم يتيقن حينما صفقت الانصار