بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٥
فالتقت عمر إلى أبى بكر فقال : لم أقل لك إنهم سيفعلون؟ قال العباس إنها أوصت أن لا تصليا عليها ، فقال عمر : لا تتركون يا بنى هاشم حسدكم القديم لنا أبدا ، إن هذه الضعائن التى في صدوركم لن تذهب ، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها.
فقال على ٧ : والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك ، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك فرم ذلك ، فانكسر عمر وسكت ، وعلم أن عليا ٧ إذا حلف صدق.
ثم قال علي ٧ : يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله ٩ وأرسل إلى فجئت متقلدا بسيفي ثم أقبلت نحوك لاقتلك فأنزل الله عزوجل « فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا » [١].
قال ابن عباس : ثم إنهم توامروا وتذاكروا ، فقالوا : لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا ، فقال أبوبكر : من لنا بقتله؟ فقال عمر : خالد بن الوليد ، فأرسلا إليه فقالا : يا خالد ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال : احملاني على ما شئتما ، فوالله إن حملتمانى على قتل ابن أبي طالب لفعلت ، فقالا : والله ما نريد غيره قال : فاني له ، فقال أبوبكر : إذا قمتما في الصلاة صلاة الفجر ، فقم إلى جانبه ، ومعك السيف ، فاذا سلمت فاضرب عنقه ، قال : نعم ، فافترقوا على ذلك ، ثم إن أبابكر تفكر فيما أمر به من قتل علي ٧ ، وعرف إن فعل ذلك ، وقعت حروب شديدة وبلاء طويل ، فندم على ما أمر به ، فلم ينم ليلته تلك حتى أتى المسجد ، وقد أقيمت الصلاة فتقدم وصلى بالناس مفكرا لا يدري ما يقول ، وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي ٧ وقد فطن علي ٧ ببعض ذلك.
فلم فرغ أبوبكر من تشهده صاح قبل أن يسلم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك ،
[١]مريم : ٨٤.