بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٠
المؤمنين حقا حقا » تعريضا بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقا ، فعرفنا ذلك أيها الامير رحمك الله ولا تكتمنا ، فانك ممن شهد وعاين ونحن مقلدون ذلك أعناقكم ، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصحية لامتكم وصدق الخبر عن نبيكم ٩.
فقال حذيفة : أيها الرجل أما إذا سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به أما من تقدم من الخلفاء قبل على بن أبى طالب ٧ ممن تسمى أمير المؤمنين فانهم تسموا بذلك فسماهم الناس بذلك ، وأما علي بن أبى طالب ٧ فان جبرئيل ٧ سماه بهذا الاسم عن الله تعالى ، وشهد له رسول الله (ص) عن سلام جبرئيل ٧ له بامرة المؤمنين ، وكان أصحاب رسول الله (ص) يدعونه في حياة رسول الله ٩ بامرة المؤمنين.
قال الفتى : خبرنا كيف كان ذلك يرحمك الله؟
قال حذيفة : إن الناس كانوا يدخلون على رسول الله ٩ قبل الحجاب إذا شاوا فنهاهم رسول الله ٩ أن يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبى وكان رسول الله ٩ يراسل قيصرا ملك الروم وبنى حنيفة وملوك بنى غسان على يده ، وكان جبرئيل ٧ يهبط على صورته ، ولذلك نهى رسول الله (ص) أن يدخل المسلمون عليه إذا كان عنده دحية.
قال حذيفة : وإنى أقبلت يوما لبعض أمورى إلى رسول الله ٩ مهجرا رجاء أن ألقاه خاليا ، فلما صرت بالباب ، فاذا أنا بالشملة قد سدلت على الباب ، فرفعتها وهممت بالدخول ، وكذلك كنا نصنع ، فاذا أنا بدحية قاعد عند رسول الله والنبى نائم ورأسه في حجر دحية فلما رأيته انصرفت فلقيني علي بن أبي طالب ٧ في بعض الطريق فقال : يا ابن اليمان من أين أقبلت؟ قلت من عند رسول الله ٩ ، قال : و ماذا صنعت عنده؟ قلت أردت الدخول عليه في كذا وكذا فذكرت الامر الذي جئت له فلم يتهيأ لي ذلك ، قال : ولم؟ قلت : كان عنده دحية الكلبى ، وسألت عليا ٧ معونتي على رسول الله ٩ في ذلك ، قال : فارجع معي فرجعت معه.