بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٤
الاعصار بعدهم إلى وقتنا هذا انتهى [١].
وقال التفتازانى في شرح المقاصد ، محتجا على إمامة أبى بكر : لنا وجوه الاول وهو العمدة إجماع أهل الحل والعقد على ذلك ، وإن كان من البعض بعد تردد وتوقف على ما روى أن الانصار قالوا منا أمير ومنكم أمير ، وأن أبا سفيان قال أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلى عليكم تيم؟ والله لاملان الوادي خيلا ورجلا ، وذكر في صحيح البخاري وغيره من كتب الاصحاب أن بيعة علي كانت بعد توقف ، وفي إرسال أبي بكر وعمر أبا عبيدة بن الجراح إلى على ٧ رسالة لطيفة روتها الثقات باسناد صحيح يشتمل على كلام كثير من الجانبين ، وقليل غلظة من عمر ، وعلى أن عليا ٧ جاء إليهما ودخل فيما دخلت فيه الجماعة ، وقال حين قام من المجلس : بارك الله فيما ساءني وسركم ، فما روي أنه لما بويع لابي بكر وتخلف علي ٧ و الزبير ومقداد وسلمان وأبوذر أرسل أبوبكر من الغد إلى علي ٧ فأتاه مع أصحابه فبايعه وسائر المتخلفين محل نظر انتهى.
وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور : وتنعقد الامامة بطرق : أحدها بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والروساء ووجوه الناس من غير اشتراط عدد ولا اتفاق الكل من سائر البلاد ، بل لو بايع واحد مطاع كفت بيعته ، ثم قال فيه : طريق ثبوت الامامة عندنا وعند المعتزلة والخوارج والصالحية خلافا للشيعة ، اختيار أهل الحل والعقد وبيعتهم ، من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ، ولا عدد محدود ، بل ينعقد بعقد واحد منهم ، ولهذا لم يتوقف أبوبكر إلى انتشار الاخبار في الاقطار ، ولم ينكر عليه أحد ، وقال عمر لابي عبيدة : أبسط يدك لا بايعك ، فقال : أتقول هذا وأبوبكر حاضر؟ فبايع أبابكر ، وهذا مذهب الاشعري إلا أنه يشترط أن يكون ذلك العقد بمشهد من الشهود ، لئلا يدعى الاخر عقدا سرا متقدما على هذا العقد انتهى [٢].
[١]راجع شرح المواقف ٢ / ٤٦٧ ط دار الطباعة القاهرة.
[٢]شرح المقاصد : ٢ / ٢٧١ و ٢٧٢ ، وقال في كلام له : ان ما وقع بين الصحابة