بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٩
يا رسول الله أفأجب نفسي؟ قال جف القلم بما فيه[١]
بيان : الجب استيصال الخصية ، ولعل المراد بجف القلم جريان القضاء والحكم
[١]علل الشرائع ج ٢ ص ٣٧
أقول : أخرج الخطيب في تاريخه ج ١٣ ص ٤٥٢ قال : لما قدم الرشيد المدينة ، أعظم أن يرقى منبر النبى ص في قباء أسود ومنطقة ، فقال أبوالبخترى : حدثنى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه قال : « نزل جبريل على النبى ص وعليه قباء ومنطقة مخنجرا فيها بخنجر »
ثم كذبه في حديثه ذلك ونقل عن المعافى التيمى أشعارا ينكر فيها على أبي الخترى منها :
يا قاتل الله ابن وهب لقد
أعلن بالزور وبالمنكر
يزعم أن المصطفى أحمدا
أتاه جبريل التقى السرى
عليه خف وقبا أسود
مخنجرا في الحقو بالخنجر
ثم ذكر في ص ٤٥٣ باسناده عن يحيى بن معين أنه وقف على حلقة أبى البختري فاذا هو يحدث بهذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه فقال له : كذبت يا عدو الله على رسول الله ، قال : فأخذنى الشرط ، قال : فقلت لهم : هذا يزعم أن رسول رب العالمين نزل على النبى ص و عليه قباء! فقالوا لي : هذا والله قاض كذاب ، وأفرجوا عنى.
قلت : اصل الحديث ما تراه في الصلب ، وظاهره نزول جبريل متمثلا بهذا الزى ليرى رسول الله كيف يتزيى بنو عمه بزى الجبابرة ، وكيف يتخذون لباس أهل النار شعارا لهم ، فالحديث قدح لبنى العباس ومثلبة خازية لهم ولمن يعجبه شأنهم ، لكن وهب بن وهب أبا البخترى ، حرف الكلام عن موضعه ، وجاء بالحديث على غير وجهه ، فجعله مدحا لبنى العباس وزيهم الجابرة الغاشمة طمعا في دنياهم الدنية ومن يرد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الاخرة من نصيب.