بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٩
هددهم وآذاهم مع أن رفعه شأنهم عند الله وعند رسوله ٩ مما لا ينكره إلا من خرج عن الاسلام ، وقد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة
[ وأما قولك انا كنا نجحف ، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله (ص) الذى قال الله تعالى : « وانك لعلى خلق عظيم » وقال له : « واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين» ].
فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس! قد كانت تبلغنى عنك أشياء كنت أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك منى ، فقلت : وما هى يا أمير المؤمنين؟ فان كانت حقا فما ينبغى أن تزيل منزلتى منك ، وان كانت باطلا فمثلى أماط الباطل عن نفسه.
فقال عمر : بلغنى أنك تقول انما صرفوها عنا حسدا وظلما؟ فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : ظلما ، فقد تبين للجاهل والحليم [ وأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ] ، وأما قولك : حسدا ، فان ابليس حسد آدم ، فنحن ولده المحسودون.
فقال عمر : هيهات! أبت والله قلوبكم يا بنى هاشم الا حسدا [ حقدا ] ما يحول ، وضغثا وغشا ما يزول ، فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين! لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد [ بالحقد ] والغش ، فان قلب رسول الله من قلوب بنى هاشم [ وأما قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره؟ ]
فقال عمر : اليك عنى يا ابن عباس! فقلت : أفعل ، فلما ذهبت لا قوم استحيى منى فقال : يا ابن عباس مكانك! فوالله انى لراع لحقك ، محب لما سرك ، فقلت : يا أمير ـ المؤمنين ان لى عليك حقا وعلى كل مسلم ، فمن حفظه فحظه أصاب ومن أضاعه فحظه أخطأ [ ثم قام فمضى ] فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ما رأيته لاحا أحدا قط الا خصمه.
فكما ترى ، وقد اعترف به عمر ، قد لاحاه وخصمه وجبهه بأنه غاصب لحق أهل البيت ظالم لهم وأنه ما رضى باختيار الله عزوجل حيث اختار بنى عبدالمطلب على غيرهم ثم اختار منهم عليا علما هاديا ، بل رد اختيار الله واختار لقريش من اختار.
بل جبهه بالكفر حيث استشهد بقوله عزوجل « ذلك بانهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط