بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٨
لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا أن عمرهم باحراق بيت فاطمة / بأمر أبي بكر أو برضاه ، وقد كان فيه امير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات الله عليهم و
الطبرى في تاريخه ٤ / ٢٢٣ ، وأورده الشارح الحميدى في شرحه ٣ / ١٠٧ برواية اخرى واللفظ للاول والزيادات بين العلامتين للثانى ، قال : بينا عمر بن الخطاب وبعض أصحابه يتذاكرون الشعر ، فقال بعضهم : فلان أشعر ، وقال بعضهم فلان أشعر ، قال : فأقبلت فقال عمر : قد جاءكم أعلم الناس بها ، فقال عمر : من شاعر الشعراء يا ابن عباس؟ قال : فقلت زهير بن أبي سلمي ، فقال عمر : هلم من شعره ما نستدل به على ما ذكرت ، فقلت : امتدح قوما من بنى عبدالله بن غطفان ، فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم
قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم
طابوا وطاب من الاولاد ما ولدوا
انس اذا أمنوا جن اذا فزعوا
مرزؤن بها ليل اذا حشدوا
محسدون على ماكان من نعم
لا ينزع الله منهم ماله حسدوا
فقال عمر : أحسن! وما أعلم أحدا اولى بهذا الشعر من هذا الحى من بنى هاشم لفضل رسول الله وقرابتهم منه ، فقلت : وفقت يا أمير المؤمنين ولم تزل موفقا ، قال : يا ابن عباس! ما منع قومكم منهم بعد محمد؟ فكرهت أن أجيبه فقلت : ان لم أكن أدرى فأمير المؤمنين يدرينى ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لانفسنا فأصابت ووفقت.
فقلت : يا أمير المؤمنين ـ ان تأذن لى في الكلام وتمط عنى الغضب تكلمت ، فقال : تكلم يا ابن عباس ، فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لانفسها فأصابت ووفقت [ فان الله تعالى يقول : « وربك يخلق ما يشاء ويختار ماكان لهم الخيرة » وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ] فلو أن قريشا اختارت لانفسها حيث اختار الله عزوجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود.
وأما قولك : انهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فان الله عزوجل وصف قوما بالكراهية فقال : « ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ».