بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٩
أن شجاعته وان كانت على ما ذكرت وأفضل ، فلا تبلغ إلى أن يغلب جميع الخلق ويحارب سائر الناس وهو مع الشجاعة بشر يقوى ويضعف ، ويخاف ويأمن ، والتقية جايزة على البشر الذين يضعفون عن دفع المكروه عنهم.
فان قيل : أليس الحسين ٧ أظهر النكير على بني امية من يزيد وغيره وكان يجب أن لا ينقص نكيره عن نكيره ، ولم يكن فزعه من أبي بكر الا دون فزعه من يزيد.
قيل : هذا بعيد من الصواب ، لانا قد بينا الاسباب المانعة من النكير ، وليس الخوف في تلك الحال كالخوف من يزيد وبني امية ، وكيف يكون الخوف من مظهر للفسوق والخلاعة والمجانة ، متهتك لا مسكة عنده ، ولا شبهة في أن امامته ملك و غلبة ، وأنه لا شرط من شرايط الامامة فيه ، كالخوف من مقدم معظم جميل الظاهر يرى أكثر الامة أن الامامة له دونه ، وأنها أدنى منازله ، وما الجامع بين الامرين الا كالجامع بين الضدين.
على أن القوم الذين امتنعوا من بيعة يزيد قد عرف ماجرى عليهم من القتل والمكروه فيه.
على أن الحسين ٧ أظهر الخلاف لما وجد بعض الاعوان عليه ، وطمع في معاونة من خذله وقعد عنه ، ثم ان حاله آلت مع اجتهاده ٧ واجتهاد من اجتهد معه في نصرته إلى ما آلت اليه.
وليس لاحد أن يقول إنه كان بعيدا من التقية لما انتهت الامامة إليه ، و حين فاضل أهل البصرة وصفين ، كان واجد الانصار ، فكان يجب أن يظهر النكير وذلك أن كثيرا من التقية وإن كان زال في أيامه فقد بقي كثير منها لان أكثر من كان معه كان يعتقد امامة المتقدمين عليه ، وأن إمامته ثبتت كما ثبتت إمامة من تقدم بالاختيار ، فلاجل ذلك لم يتمكن من إظهار جميع ما في نفسه ، ولم ينقض أحكام القوم ، وأمر قضاته على أن يحكموا بما كانوا يحكمون ، وقد بينا ذلك فيما تقدم على وجه لا يخفى على من أمعن النظر ، وأنصف من نفسه.