بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩٧
فاطمة /.
قيل : هذا لا يصح على مذهبكم ، لان مشاورته لا تجب عليهم ، وعقد الامامة يتم بمن عقدها ولا يفتقر في صحته وتمامه إلى حضوره ٧ ، وما تدعونه من خوف الفتنة فهو ٧ كان أعلم به وأخوف له ، فكيف يتأخر ٧ عما يجب عليه من أجل أنهم لم يفعلوا ما لا يجب عليهم ، وكيف يستوحش ممن عدل عن مشاورته وهى غير واجبة عندهم في حال السلم والامن ، وهل هذا إلا سوء ثناء على أمير المؤمنين ٧ ونسبة له إلى ما يتنزه قدره ودينه عنه.
فان قيل : إن هذا يجري مجرى امرأة لها إخوة كبار وصغار ، فتولى امرها الصغار في التزويج فانه لابد أن يستوحش الكبار من ذلك.
قيل له : إن الكبير متى كان دينا خائفا من الله تعالى فان استيحاشه وثقل ما يجرى على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة للعقد والخلاف فيه ، وإبهام أنه غير ممضى ولا صواب ، وكل هذا جرى من أمير المؤمنين ٧ فكيف يضاف إليه ـ مع المعلوم من خشونة أمير المؤمنين في الدين وغضبه له [١] الاستيحاش من الحق والغضب مما يورد إليه تحرزا عن الفتنة وتلافيا للفرقة؟
وأما الاشتغال بالنبى ٩ فانه كان ساعة من نهار والتأخر كان شهورا والمقلل قال أياما ، وتلك الساعة أيضا كان يمكن فيها اظهار الرضا والمراسلة به بدلا من إظهار السخط والخلاف.
وأما فاطمة / فانها توفيت بعد أشهر ، فكيف يشتغل بوفاتها عن البيعة المتقدمة مع تراخيها ، وعندهم أيضا أنه تأخر عن البيعة أياما يسيرة ، ومكثرهم يقول أربعين يوما ، فكيف يشتغل ما يكون بعد أشهر عما كان قبلها ، ومن أدل دليل على أن كفه عن النكير واظهار الرضا لم يكن اختيارا وإيثارا ، بل كان لبعض
[١]في المصدر المطبوع : « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق والغضب مما يورد اليه .. » وفى هامش الشافى كالاستدراك ، « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق ، والاستيحاش من الحق والغضب. » وكلاهما سهو ظاهر عند التأمل.