بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٦
الاجماع ، قلنا : ذلك أيضا ممنوع ، لما عرفت من عدم بيعة علي ٧ وأصحابه له بعد ستة أشهرأيضا ، ولو سلم أنه صفق على يده كما يفعله أهل البيعة ، فلا ريب في أن سعد بن عبادة وأولاده لم يتفقوا على ذلك ، ولم يبايعوا أبابكر ولا عمر ، كما قال ابن عبد البرفي الاستيعاب [١] في ترجمة أبي بكر أنه بويع له بالخلافة في اليوم الذي قبض فيه رسول الله ٩ في سقيفة بني ساعدة ، ثم بويع البيعة العامة يوم الثلثاء من غد ذلك اليوم ، وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش.
وروى أيضا ابن عبدالبر في الكتاب المذكور [٢] وابن حجر العسقلاني في الاصابة [٣] أن سعدا لم يبايع أحدا من أبي بكر وعمر ولم يقدروا على إلزامه كالزامهم لغيره ، لكثرة أقوامه من الخزرج ، فاحترزوا عن فتنتهم ، ولما وصل حكومة أهل الاسلام إلى عمر ، مر ذات يوم سعد على سوق المدينة فوقع عليه نظر عمر و قال له : ادخل يا سعد في بيعتنا أو اخرج من هذا البلد ، فقال سعد : حرام علي أن أكون في بلد أنت أميره ، ثم خرج من المدينة إلى الشام ، وكانت له قبيلة كثيرة في نواحى دمشق ، كان يعيش في كل اسبوع عند طائفة منهم ، ففي تلك الايام كان يذهب يوما من قرية إلى اخرى ، فرموه من وراء بستان كان على طريقه بسهم فقتل.
وقال صاحب روضة الصفا [٤] ما معناه إن سعدا لم يبايع أبابكر وخرج إلى الشام وقتل بعد مدة فيها بتحريك بعض العظماء.
وقال البلاذري في تاريخه [٥] إن عمر بن الخطاب أشار إلى خالد بن الوليد ومحمد
[١]الاستيعاب ٢ / ٦٥٥.
[٢]الاستيعاب ١ / ٣٣٣ راجع الرقم ٢٣٣٧.
[٣]الاصابة ٢ / ٢٧ ط مصر.
[٤]روضة الصفا ٢ / ٢١٩.
[٥]قد مر عن تاريخ البلاذرى ص ١٨٣ نص في ذلك راجعه ، وهكذا مر ص ٣٤٦