بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٣
ظن المجتهد كافيا في مسألة الامامة كما في الفروع الفقيهة ، لزم عدم جواز تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبابكر لم يكن إماما ، وكان تقليد ذلك المجتهد جائزا ، مع أنهم لا يقولون به [١].
وأيضا الاستخلاف لا يقتضي الدوام ، إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام إن ثبت خلافته بالفعل ، وإن ثبت بالقول فكذلك ، كيف وقد جرت العادة بالتبعية مدة غيبتة المستخلفة ، والانعزال بعد حضوره.
وأيضا ذلك معارض بأنه ٩ استخلف عليا ٧ في غزوة تبوك في المدينة ، ولم يعز له ، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في ساير وظايف الامة ، لانه لا قائل بالفصل ، والترجيح معنا ، لان استخلافه ٧ على المدينة أقرب إلى الامامة الكبرى ، لانه متضمن لامور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة كما مر.
وبعد تسليم ذلك كله نقول إن إجماع الامة بأجمعهم على إمامة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد ، وهذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت : ، وسعد بن عبادة سيد الانصار وأولاده وأصحابه ، ولذا قال صاحب المواقف وشارحه السيد الشريف : وإذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك الحصول لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحل والعقد ، إذ لم يقم عليه دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الامامة ، ووجوب اتباع الامام على أهل الاسلام ، وذلك لعلمنا بأن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الامامة بذلك ، كعقد عمر لابي بكر وعقد عبدالرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد ، فضلا عن إجماع الامة من علماء الامصار ، هذا ولم ينكر عليهم أحد ، وعليه ـ أي علي الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الامامة ـ انطوت
[١]وزاد في الاحقاق : مع أنه لو قال أحد عندهم : أنى اعتقد امامة على ٧ لظن غلب على او تقليدا للمجتهد الفلانى ، لا يخطئونه بل يقتلونه.