بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣١
مخنف عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة الانصاري أن النبى ٩ لما قبض أجتمعت الانصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا نولي هذا الامر من بعد محمد (ص) سعد بن عبادة ، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، قال : فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بني عمه : إني لا أقدر لشكواي أن اسمع القوم كلهم كلامي ، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم ، فكان يتكلم ، ويحفظ الرجل قوله ، فيرفع به صوته ويسمع به أصحابه.
فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا معشر الانصار إن لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الاسلام ، ليست لقبيلة من العرب ، إن محمدا ٩ لبث بضع عشر سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الاوثان ، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ، والله ماكانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله ولا أن يعزوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به حتى إذا أراد بكم ربكم الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنعمة ، ورزقكم الايمان به وبرسوله ، المنع له و لاصحابه ، والاعزاز له ولدينه ، والجهاد لاعدائه ، وكنتم أشد الناس على عدوه منهم ، وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقامت العرب لامرالله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا ، وحتى أثخن الله لرسوله بكم الارض ودانت بأسيفاكم له العرب ، وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، استبدوا بهذا الامردون الناس فانه لكم دون الناس.
فأجابوه بأجمعهم بأن قد وفقت في الرأى وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الامر ، فانك فينا متبع ، ولصالح المؤمنين رضا.
ثم إنهم ترادوا الكلام ، فقالوا فان أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الاولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا الامر من بعده؟ فقالت طائفة منهم : فانا نقول إذا منا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا أبدا ، فقال سعد بن عبادة حين سمعها هذا أول الوهن.
وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبى ٩ فأرسل إلى أبى بكر وأبوبكر