بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٤
٥٤ ـ وروى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري [١] أن رسول الله ٩ لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بنى ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة وكان مريضا ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة ، فأجابوه ، ثم ترادوا الكلام فقالوا : فان أبى المهاجرون وقالوا نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الانصار نقول : من أمير ومنكم أمير ، فقال سعد فهذا أول الوهن.
وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله ٩ وفيه أبوبكر [٢] فأرسل إليه أن أخرج إلى فأرسل أني مشغول ، فأرسل عمر إليه أن أخرج فقد حدث أمر لابد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبوعبيدة
[١]تاريخ الطبرى ٣ / ٢١٨ ـ ٢٢٢ ، أخرجه عز الدين ملخصا وسيأتى لفظ الطبرى بطوله تحت الرقم ٥٦ ص ٣٣٠ عن تلخيص الشافى لشيخ الطائفة قدس الله سره.
[٢]هذا على رواية رواها الطبرى باسناده عن هشام بن محمد عن أبى مخنف عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبى عمرة الانصارى ، ولكن الذى اختاره وقال به في ٣ / ٢٠٦ و نسبه شارح النهج نفسه في ١ / ١٢٨ إلى أصحاب السير جميعهم ، هو أن رسول الله ص توفى وأبوبكر بالسنح وعمر حاضر ، ثم ذكر انكار عمر موت رسول الله ص إلى أن جاء أبوبكر فسكت عن انكاره ثم ذكر أن أبابكر وعمر وابا عبيدة بن الجراح انطلقوا إلى سقيفة بنى ساعدة فقال أبوبكر : ما هذا؟ فقالوا منا امير ومنكم امير فقال ابوبكر : منا الامراء و منكم الوزراء.
ونص الحديث في البخارى باب مناقب أبى بكر ٥ / ٨ بالاسناد عن عائشة أن رسول الله مات وأبوبكر بالسنح ـ يعنى بالعالية فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله وليبعثنه الله فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم ، فجاء أبوبكر فكشف عن رسول الله فقبله وقال : بأبى أنت وامى طبت حيا وميتا ، والذى نفسى بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : ايها الحالف على رسلك ، فلما تلك أبوبكر جلس عمر ... واجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بنى ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ... فتكلم أبوبكر فقال في كلامه : نحن الامراء وأنتم الوزراء الحديث ، وقد مر في ص ١٧٩ ما يتعلق بالمقام.