بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣
كنت برسول الله ٩ طلبت هذا الامر فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم ، ما تقدم رأينا في أمرك ، ولا شورنا ، ولا نحب لك ذلك إذ كنا من المؤمنين ، وكنا لك كارهين [١].
وأما قولك أن تجعل لي في هذا الامر نصيبا ، فان كان هذا الامر لك خاصة فأمسك عليك ، فلسنا محتاجين إليك ، وإن كان حق المؤمنين ، فليس لك أن تحكم في حقهم ، وإن كان حقنا ، فانا لا نرضى ببعضه دون بعض [٢].
وأما قولك يا عمر إن رسول الله ٩ منا ومنكم ، فان رسول الله (ص) شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها ، فنحن أولى به منكم ، وأما قولك إني نخاف تفاقم الخطب بكم ، فهذا الذي فعلتموه أوايل ذلك ، والله المستعان.
فخرجوا من عنده وأنشا العباس يقول :
ما كنت أحسب هذا الامر منحرفا
عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتكم
وأعلم الناس بالاثار والسنن
وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن
جبريل عون له بالغسل والكفن
من فيه ما في جميع الناس كلهم
وليس في الناس ما فيه من الحسن
من ذا الذي ردكم عنه فنعرفه
ها إن بيعتكم من أول الفتن [٣]
بيان : روى ابن أبى الحديد في شرح نهج البلاغة هذا الخبر عن البراء بن عازب أنه قال : « لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول الله ٩ ، خفت أن تتمالا قريش على إخراج هذا الامر من بني هاشم ، فأخذنى ما يأخذا لواله العجول » وساق
[١]زاد اليعقوبى : ما أبعد قولك من « انهم طعنوا عليك » من قولك « انهم اختاروك ومالوا اليك » وما أبعد تسميتك خليفة رسول الله من قولك ، خلى على الناس أمورهم ليختاروا فاختاروك ...
[٢]زاد في النهج : وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ولكن للحجة نصيبها من البيان.
[٣]مصنف سليم بن قيس الهلالى ٧٤ ـ ٧٨.