بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٥
ابن عازب [١] يقول : كنت أحب بنى هاشم حبا شديدا في حياة رسول الله ٩ وبعد وفاته ، فلما قبض رسول الله (ص) أوصى عليا ٧ أن لا يلى غسله غيره ، وأنه لا ينبغي لاحد أن يرى عورته غيره ، وأنه ليس أحد يرى عورة رسول الله ٩ إلا ذهب بصره ، فقال علي ٧ : يا رسول الله فمن يعينني على غسلك؟ قال جبرئيل ٧ في جنود من الملائكة ، فكان علي ٧ يغسله والفضل بن العباس مربوط العينين يصب الماء ، والملائكة يقلبونه له كيف شاء ، ولقد أراد علي ٧ أن ينزع قميص رسول الله ٩ فصاح به صايح « لا تنزع قميص نبيك يا علي » فأدخل يده تحت القميص فغسله ثم حنطه وكفنه ثم نزع القميص عند تكفينه وتحنيطه [٢].
قال البراء بن عازب : فلما قبض رسول الله ٩ تخوفت أن يتظاهر قريش على إخراج هذا الامر من بني هاشم ، فلما صنع الناس ما صنعوا من بيعة أبي بكر ، أخذني ما يأخذ الواله الثكول ، مع ما بي من الحزن لوفاة رسول الله (ص) فجعلت أتردد وأرمق وجوه الناس ، وقد خلا الهاشميون برسول الله ٩ لغسله وتحنيطه ، وقد بلغني الذي كان من قول سعد بن عبادة ومن اتبعه من جملة أصحابه فلم أحفل بهم وعلمت أنه لا يؤل إلى شئ.
فجعلت أتردد بينهم وبين المسجد ، وأتفقد وجوه قريش ، وكأني لكذلك
[١]روى هذا الحديث ابن ابى الحديد في شرحه على النهج تارة ج ١ / ٧٣ ـ ٧٤ مرسلا ( عند قوله ٧ شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ) وتارة اخرى ج ١ ص ٣٢ باسناده عن كتاب السقيفة لعبد العزيز الجوهرى قال : حدثنى المغيرة بن محمد المهلبى من حفظه وعمر بن شبه من كتابه باسناد رفعه إلى أبى سعيد الخدرى قال : سمعت البراء بن عازب يقول ... وقد مر بعض نصوصه فيما مضى ذيل هذا الجزء وسنشير إلى بعض الاختلاف بعد ذلك انشاء الله تعالى.
[٢]لم يذكر حديث التغسيل والتدفين في شرح النهج بل ساق الحديث هكذا : قال البراء بن عازب لم أزل لبنى هاشم محبا فلما قبض ...