بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٦
إليها عين من ليس من أهلها ، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة ، فكان كما قال أبوذر.
ثم قال لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله ٩ قال : الامر بعدي لعلي ثم لابني الحسن والحسين ، ثم للطاهرين من ذريتي ، فأطر حتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم ، فأطعتم الدنيا الفانية ، وبعتم الاخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا تموت سكانها ، بالحقير التافة الفاني الزائل ، وكذلك الامم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، ونكصت على أعقابها ، وغيرت وبدلت ، واختلفت ، فساويتموهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وعما قليل تذوفون وبال أمركم ، وتجزون بما قدمت أيديكم ، وما الله بظلام للعبيد.
٤ ـ ثم قام المقداد بن الاسود وقال : ارجع يا أبابكر عن ظلمك ، وتب إلى ربك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، وسلم الامر لصاحبه الذي هو أولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول الله ٩ في عنقك من بيعته ، وألزمك من النفوذ تحت راية اسامة بن زيد وهو مولاه ، ونبه على بطلان وجوب هذا الامر لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما إلى علم النفاق ومعدن الشنآن والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله تعالى فيه على نبيه (ص) « إن شانئك هو الابتر » ـ فلا اختلاف بين أهل العلم أنها نزلت في عمرو ـ وهو كما أميرا عليكما وعلى سائر المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله ٩ في غزاة ذات السلاسل[١] وأن عمرا قلدكما حرس عسكره فمن الحرس إلى الخلافة؟ اتق الله وبادر الاستقاله قبل فوتها ، فان
[١]البلاذرى ١ / ٣٨٠ وفى السير أن رسول الله بعث عمرو بن العاصى أولا ثم بعث ابا عبيدة مددا له وفيهم أبوبكر وعمر فاجتمعوا تحت قيادة عمرو ، راجع سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦٣٢ ، اسد الغابة ج ٤ ص ١١٦ بترجمة ابن العاصى منتخب كنز العمال ج ٤ ص ١٧٨ ، تاريخ الطبرى ج ٣ ص ٣٢ ، ولعمرو بن العاصى ترجمة ضافية من شتى نواحى البحث تراها في كتاب الغدير ج ٢ ص ١٢٠ ـ ١٧٦.