بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٠
ثم نادى الناس بلال فقال : على رسلكم رحمكم الله لاستأذن رسول الله ٩ في ذلك ، ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقا شديدا فسمعه رسول الله ٩ فقال : ما هذا الدق العنيف؟ فانظروا ما هو؟ قال : فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فاذا بلال ، فقال : ما وراءك يا بلال؟ فقال : إن أبابكر قد دخل المسجد وقد تقدم حتى وقف في مقام رسول الله٩،وزعم أن رسول الله٩ أمره بذلك ، فقال : أو ليس أبوبكر مع جيش أسامة ، هذا هو والله الشر العظيم الذى طرق البارحة المدينة ، لقد أخبرنا رسول الله ٩ بذلك ، ودخل الفضل وأدخل بلالا معه ، فقال : ما وراءك يا بلال؟ فأخبر رسول الله الخبر فقال : أقيموني أقيموني أخرجوابي إلى المسجد ، والذي نفسي بيده ، قد نزلت بالاسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن.
ثم خرج معصوب الرأس يتهادى بين على والفضل بن العباس ، ورجلاه تجران في الارض حتى دخل المسجد وأبوبكر قائم في مقام رسول الله ٩ وقد أطاف به عمرو أبوعبيدة وسالم وصهيب ، والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي بلال ، فلما رأى الناس رسول الله ٩ قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض ، أعظموا ذلك.
وتقدم رسول الله ٩ فجذب أبابكر من ورائه فنحاه عن المحراب وأقبل أبوبكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله ٩ وأقبل الناس فصلوا خلف رسول الله ٩ وهو جالس ، وبلال يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته ثم التفت فلم ير أبابكر فقال أيها الناس ألا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت [ يدي ] اسامة ، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجهوا إليه فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ، ألا وإن الله قد أركسهم فيها ، اعرجوا بي إلى المنبر.
فقام وهو مربوط حتى قعد على ادنى مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :