الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤١٧ - صلاة الاستخارة
نوادر أبواب القرآن و فضائله
عن أبي عبد اللَّه ع أنه قال لا تتفأل بالقرآن.
فإن صح الحديثان أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفأل و الاستخارة فإن التفأل إنما يكون فيما سيقع و يتبين الأمر فيه كشفاء مريض أو موته و وجدان الضالة أو عدمه و ماله إلى تعجيل تعرف علم الغيب.
و قد ورد النهي عنه و عن الحكم فيه بتة لغير أهله و كره التطير في مثله بخلاف الاستخارة فإنه طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي أريد فعله أو تركه و تفويض للأمر إلى اللَّه سبحانه في التعيين و استشارة إياه عز و جل كما قال ع في مرفوعة علي بن محمد السابقة هكذا تشاور ربك و بين الأمرين فرق واضح و إنما منع من التفأل بالقرآن و إن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البت لأنه إذا تفأل بغير القرآن ثم تبين خلافه فلا بأس بخلاف ما إذا تفأل بالقرآن ثم تبين خلافه فإنه يفضي إلى إساءة الظن بالقرآن و لا يتأتى ذلك في الاستخارة به لبقاء الإبهام فيه بعد و إن ظهر السوء لأن العبد لا يعرف خيره من شره في شيء قال اللَّه تعالىعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١].
و ربما يستخار لطلب التعرف بالدعاء و السبحة كما أشرنا إليه سابقا و هي مروية عن الصادق ع و ربما تروى عن صاحب زماننا ص [٢] أيضا و صورتها
أن تقرأ الحمد عشر مرات أو ثلاثا أو مرة و إنا أنزلناه كذلك- و هذا الدعاء ثلاث مرات أو مرة اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور
[١] . البقرة/ ٢١٦.
[٢] . قال شيخنا السّعيد الشهيد في الاستخارة بالعدد: و هذه لم يكن مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السّيّد الكبير العابد رضيّ الدين محمّد بن محمّد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدّس الغروى رضي اللّه عنه. قال و قد رويناها عنه و جميع مرويّاته عن عدّة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين ابن المطهّر عن والده رضي اللّه عنهما عن السيّد رضيّ الدين عن صاحب الامر عليه السلام «عهد».