الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٥٧ - خطبة الاستسقاء و دعائه
و نتوب إليك من عوام خطايانا- اللهم فأرسل علينا ديمة مدرارا و اسقنا الغيث واكفا مغزارا غيثا واسعا- و بركة من الوابل نافعة تدافع الودق بالودق و يتلو القطر منه القطر غير خلب برقه و لا مكذب رعده و لا عاصفة جنائبه ريا يغص بالري ربابه- و فاض فانضاع [١] به سحابة و جرى آثار هيدبه جنابه سقيا منك محيية- مروية محفلة مفضلة زاكيا نبتها ناميا زرعها ناضرا عودها ممرعة آثارها جارية بالخير و الخصب على أهلها تنعش بها الضعيف من عبادك و تحيي بها الميت من بلادك و تنعم بها المبسوط من رزقك- و تخرج بها المخزون من رحمتك و تعم بها من نأى من خلقك حتى يخصب لإمراعها المجدبون و يحيا ببركتها المسنتون و تترع بالقيعان غدرانها- و تورق ذرى الأكمام زهراتها و يدهام بذرى الأكمام شجرها و تستحق علينا بعد اليأس شكرا منة من مننك مجللة و نعمة- من نعمك مفضلة على بريتك المرملة و بلادك المغربة و بهائمك المعملة و وحشك المهملة- اللهم منك ارتجاؤنا و إليك مآبنا فلا تحبسه عنا لتبطنك سرائرنا و لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك و أنت الولي الحميد- ثم بكى فقال سيدي ساخت [٢] جبالنا و أغبرت أرضنا و هامت دوابنا- و قنط أناس أو من قنط منهم و تاهت البهائم و تحيرت في مراتعها و عجت
[١] . في المطبوع من الفقيه و المخطوط «قف» فانصاع بالمهملتين بعد النّون و له أيضا معنى مناسب و في «قب» فانضاع بالضاد المعجمة و العين المهملة «ض. ع».
[٢] . في نهج البلاغة «انصاحت» بالصّاد و الحاء المهملتين و افاد السيّد الرّضيّ رضي اللّه عنه في تفسير هذه اللّفظة أنّ المراد بها الجفاف حيث قال: يقال انصاح البيت و صاح و صوح إذا جفّ و يبس «عهد».