الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٢٦ - خطبة العيدين
المهاد و ثبتت الجبال الرواسي و جرت الرياح اللواقح و سار في جو السماء السحاب و قامت على حدودها البحار و هو إله لها و قاهر يذل له المتغررون و يتضاءل له المتكبرون و يدين له طوعا و كرها العالمون- نحمده كما حمد نفسه و كما هو أهله و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له يعلم ما تخفي النفوس و ما تجن البحار و ما توارى منه ظلمة و لا يغيب عنه غائبة و لا تسقط من ورقة من شجرة و لا حبة في ظلمة إلا يعلمها لا إله إلا هو و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب مبين و يعلم ما يعمل العاملون و أي مجرى يجرون و إلى أي منقلب ينقلبون- و نستهدي اللَّه بالهدي و نشهد أن محمدا عبده و نبيه و رسوله إلى خلقه و أمينه على وحيه و أنه قد بلغ رسالات ربه و جاهد في اللَّه الحائدين عنه العادلين به و عبد اللَّه حتى أتاه اليقين صلى اللَّه عليه و آله و سلم- أوصيكم بتقوى اللَّه الذي لا تبرح منه نعمة و لا تنفذ منه رحمة و لا يستغني العباد عنه و لا تجزي أنعمه الأعمال الذي رغب في التقوى و زهد في الدنيا و حذر المعاصي و تعزز بالبقاء و ذلل خلقه بالموت و الموت غاية المخلوقين و سبيل العالمين و معقود بنواصي الباقين لا يعجزه إباق الهاربين- و عند حلوله يأسر أهل الهوى يهدم كل لذة و يزيل كل نعمة و يقطع كل بهجة و الدنيا دار كتب اللَّه لها الفناء و لأهلها منها الجلاء فأكثرهم ينوي بقاءها و يعظم بناءها و هي حلوة خضرة قد عجلت للطالب- و التبست بقلب الناظر و يظن ذو الثروة الضعيف و يحتويها الخائف الوجل فارتحلوا منها يرحمكم اللَّه بأحسن ما بحضرتكم و لا تطلبوا منها أكثر من