الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٢٣ - الدّعاء عند قراءة القرآن
أرض و لا سماء يوم يجزى كل ساع بما سعى اللهم اجعله لنا ريا يوم الظمإ و نورا يوم الجزاء من نار حامية قليلة البقيا على من بها اصطلى و بحرها تلظى اللهم اجعله لنا برهانا على رءوس الملإ يوم يجمع فيه أهل الأرض و أهل السماء- اللهم ارزقنا منازل الشهداء و عيش السعداء و مرافقة الأنبياء إنك سميع الدعاء.
بيان
و نشاطا في قيامه أي في القيام بتلاوته أو في القيام به للصلاة و اسقنا من النوم باليسير شبه السهر بالعطش و النوم بالماء فأستعير له السقي ثم ضمن السقي معنى الإقناع و الإرضاء فعدي بالباء و توسده عند رقادنا أي من أن ننام عنه بالليل غير متهجدين به بأن يكون متوسدا معنا أو من أن نمتهنه و نطرحه عند منامنا غير مبجلين له.
قال ابن الأثير في نهايته ذكر عنده شريح الحضرمي فقال ذاك رجل لا يتوسد القرآن يحتمل أن يكون مدحا و ذما فالمدح معناه أنه لا ينام الليل عن القرآن و لم يتهجد به فيكون القرآن متوسدا معه بل هو يداوم على قراءته و الذم معناه لا يحفظ من القرآن شيئا و لا يديم قراءته فإذا نام لم يتوسد معه القرآن و أراد بالتوسد النوم و من الأول الحديث لا توسدوا القرآن و اتلوه حق تلاوته و الحديث الآخر من قرأ ثلاث آيات في كل ليلة لم يكن متوسدا للقرآن.
و من الثاني حديث أبي الدرداء قال له رجل إني أريد أن أطلب العلم و أخشى أن أضيعه فقال لأن تتوسد العلم خير من أن تتوسد الجهل و قال في القاموس قوله في شريح الحضرمي ذاك رجل لا يتوسد القرآن يحتمل كونه مدحا أي لا يمتهنه و لا يطرح بل يبجله و يعظمه و ذما أي لا يكب على تلاوته إكباب