الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٣٩ - أبواب الذّكر و الدّعاء و فضائلهما
أبواب الذكر و الدعاء و فضائلهما
الآيات
قال اللَّه عز و جليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [١].
و قال اللَّه تعالىوَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٢].
و قال سبحانهوَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ [٣].
و قال سبحانهادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [٤].
و قال جل ذكرهادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [٥]
بيان
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراًأثنوا عليه بضروب الثناء من التمجيد و التهليل و التسبيح و التكبير و أكثروا ذلكوَ سَبِّحُوهُنزهوه عما لا يليق بهبُكْرَةً وَ أَصِيلًاغدوا و عشيا أو دائما أو المراد أطيعوا اللَّه و أكثروا من طاعته و صلوا في جميع أوقاتها فيكون التسبيح كناية عن الصلاةفِي نَفْسِكَلأنه أدخل في الإخلاصتَضَرُّعاًتذللا و تملقاإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَو هم الملائكة أو كل من له مقام العندية و الدنولا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِمع جلالة أمرهم و علو قدرهملا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَالمجاوزين الحد المرسوم في العبادات و الدعواتوَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِبالعمل بالمعاصيبَعْدَ إِصْلاحِهابعد أن أصلحها اللَّه بالكتب و الرسل.
في هذه الآية دلالة على كراهة ما تفعله المتصوفة من رفعهم الأصوات بكلمة التوحيد و إظهارهم المواجيد فإنه اعتداء و مجاوزة عن حد ما رسمه الشرع في الذكر و العبادة هذا إن اقتصروا على الإجهار بالذكر و أما سائر ما يفعلونه من التغني بالأشعار في أثناء الأذكار و التواجد بالسماع و استمالة الأبصار و الأسماع و الإتيان بالشهيق [١] و النهيق [٢] و الرقص و التصفيق و الهبوط و السقوط فلا شك أنه بدع في الدين بل كاد يكون استهزاء بالشرع المبين أعاذنا اللَّه من شر الشياطين
[١] . الأحزاب/ ٤١- ٤٢.
[٢] . الأنفال/ ٤٥.
[٣] . الأعراف/ ٢٠٥- ٢٠٦.
[٤] . غافر/ ٦٠.
[٥] . الأعراف/ ٥٥- ٥٦.