الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٥٩ - خطبة الاستسقاء و دعائه
و في قوله ع و لا تؤاخذنا بأعمالنا تنبيه على أن للأعمال الخارجة عن أوامر اللَّه تعالى تأثيرا في رفع الرحمة و سر ذلك أن الجود الإلهي لا بخل فيه و لا منع من قبله و إنما يكون ذلك بحسب عدم الاستعداد و قلته و كثرته و ظاهر أن المقبلين على الدنيا المرتكبين لمحارم اللَّه معرضون عنه غير متلقين لآثار رحمته بل مستعدون لعذابه و سخطه و حري بمن كان كذلك أن لا تناله بركة و لا يفاض عليه أثر رحمة بقدر انهماكه في الذنوب قال اللَّه تعالىوَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ [١] و قال سبحانهوَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [٢] و قال عز و جلوَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [٣] لا تحاصنا بذنوبنا أي لا تجعل ذنوبنا حصتنا و نصيبنا فنحرم رحمتك و المتاق من أتاقته أي ملأته و المونق الحسن المعجب و لعله أريد بتنويع الثمرة تحريكها للإيناع يقال نوعته الرياح إذا ضربته و حركته و الزهرة بفتحتين النبات و نوره غزرها بتقديم الزاي بعد المعجمة أي كثرة مطرها و الدر الصب و الاندفاع و الوابل العظيم القطر و المغيث مفعل من الغيث بمعنى الكلاء و النبات فغيثا مغيثا أي مطرا موجبا للغيث و النبات ممرعا مخصبا طبقا عاما شاملا ماليا للأرض مغطيا لها مجلجلا ذا رعد و الجلجلة صوت الرعد و الخفوق الصوت و الانبجاس الشق و الارتجاس الاضطراب و الحركة التي لها صوت و الهموع السيلان و السيب الجري و الصوب النزول و الانصباب و المستطر بتشديد الراء حسن المنظر و الرواء و الظل من السحاب ما وارى الشمس و في بعض
[١] . الأعراف/ ٩٦.
[٢] . المائدة/ ٦٦.
[٣] . الجن/ ١٦.