شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٥
قوله:
علمت واجبة به إشارة إلى أن اللازم لا يكون بينا مطلقا بل إنما يكون بينا عند حضور الوسط فقط.
قوله:
و أعني بالوسط ما يقرن بقولنا لأنه حين يقال لأنه كذا إشارة إلى أن الوسط هو الذي يفيد لمية اللزوم أي به يقوم البرهان على إثبات ذلك المحمول لموضوعه. ثم إن الشيخ أراد أن يتوصل من النظر في حال الوسط إلى إثبات لازم بين ينتهي تحليل اللوازم غير البينة إليه، و قد بان في علم البرهان أن الوسط في البراهين على المطالب إما أن يكون مقوما لموضوع المطلوب، أو يكون عارضا له، فإن كان مقوما امتنع أن يكون محمول المطلوب مقوما للوسط، لأن مقوم المقوم مقوم، و المقوم لا يكون مطلوبا لاشتمال تصور الموضوع عليه، بل يجب أن يكون عارضا له البتة، و إن كان الوسط عارضا للموضوع جاز أن يكون المحمول مقوما للوسط و جاز أن يكون عارضا أيضا له فهذان مأخذان يشملان على أصناف البراهين و يسمى الأول مأخذا أولا و الثاني مأخذا ثانيا. ف قوله:
فهذا الوسط إن كان مقوما للشيء لم يكن اللازم مقوما لأن مقوم المقوم مقوم بل كان لازما له أيضا إشارة إلى المأخذ الأول و إنما لم يجز أن يكون اللازم مقوم المقوم لأنا فرضناه خارجا و جزء الجزء يكون داخلا ثم أراد أن يتوصل عن هذا المأخذ إلى مطلوبه فأورد قسمة أخرى و هي:
إن اللازم الأول إما أن يكون لزومه للوسط بوسط آخر أو يكون بغير وسط ثم أبطل القسم الأول بأن قال:
فإن احتاج إلى وسط تسلسل إلى غير النهاية فلم يكن وسط أي يحتاج كل وسط في لزومه إلى وسط آخر و يتسلسل، و هو باطل لكونه