شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٥
مقدمة قياس بل يمكن أن يبتدأ به و يكفي فيه إنتاج ما هو ظاهر الفساد و لا يستعمل فيه إلا المقابل بالمناقضة و يستعمل في العكس مقابلة التضاد أيضا، و العكس لا يقع في العلوم إلا عند رد الخلف إلى المستقيم، و الخلف في المطالب التي لم يتعين بعد لا يفيد تعيين المطلوب لأنه مبني على نقيض المطلوب و ذلك يقتضي تعينه، و ربما يتفق في هذا الموضع أن يوضع بدل المطلوب غيره مما يظن أنه هو و يبنى الخلف عليه فإن تم دل على أن ذلك الشيء الذي وضع صادق و لم يدل على أنه هو المطلوب نفسه أو شيء من لوازمه المنعكسة أو غير المنعكسة كما مر في إثبات جهات العكس و نتائج القياسات المختلطة، و هذا هو منشأ الشكوك التي تورد على قياس الخلف و هو العلة في كون الخلف صالحا لإثبات ما هو أعم من المطلوب إذا كان المطلوب حقا و ذلك مما لا يقدح فيه إذا عرف الحال.
قوله:
و أما أن القياس المستقيم الحملي كيف يرجع إلى الخلف، و الخلف كيف يرجع إليه فهو بحث آخر ملاحظ الحال مما ينعقد بين التالي و بين الحملية و لسنا نحتاج إليه الآن، و مداره على أخذ نقيض النتيجة المحالة و تقريبه مع المقدمة الصادقة التي لا شك فيها فينتج نقيض المقدم المحال على حاله أما رد المستقيم الحملي إلى الخلف فهو كما مضى في بيان نتائج القياسات الغير البينة من الشكلين الآخرين، و يكون بإضافة نقيض النتيجة المطلوب إثباتها إلى إحدى المقدمتين و لكن هي المشتملة على هيئة أحد الشكلين الأخيرين لينتج ما يقابل المقدمة الأخرى و لتكن هي المتفقة عليها فيكون النتيجة محالة، و بين أن ذلك الإنتاج ليس للمقدمة المسلمة الحقة و لا للتأليف المنتج بالذات فهو إذن من وضع نقيض النتيجة