شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٢
المثال الصحيح أن يقال مثلا كل واحد من الناس شخص واحد و ليس كل الناس شخصا واحدا، و أما الأحكام الإيجابية فأولها أنا نعني بكل- ج- كل ما يقال له- ج- و يوصف بج لا ما هو طبيعة- ج- نفسها كما في المهملات، و ذلك لأن لفظ كل لا يضاف إليها هناك، و ثانيها أنا نعني بج كل واحدة مما يوصف بج بالفعل لا بالقوة، و خالف الحكيم الفاضل أبو نصر الفارابي في ذلك، فإنه ذهب إلى أن المراد به هو كل ما يصح أن يوصف به سواء كان موصوفا بالفعل أو لم يكن إلا بالقوة، و هو مخالف للعرف و التحقيق فإن الشيء الذي يصح أن يكون إنسانا كالنطفة لا يقال له إنسان، و ثالثها أنا نعني به الموصوفات بج بالفعل على وجه يعم المفروض الذهني و الموجود الخارجي فلا يشترط فيه التخصيص بأحدهما فإنا نحكم على كل واحد من الصنفين أحكاما إيجابية، و خالف جماعة من المنطقيين في ذلك ذهبوا إلى أن المراد به ما يوجد منها في الخارج فقط على ما سيأتي ذكره، و رابعها أنا نعني به الموصوفات بج سواء يوصف به دائما أو غير دائم بل أعم منهما، و هذا الإطلاق الذي يتناول الدوام و اللادوام هو جهة وصف الموضوع بالنسبة إلى الذات التي أشرنا إليها في صدر النهج. فهذه أحكام الموضوع، و أما الأحكام المتعلقة بالمحمول فمنها ما يختلف الموجهات بحسبه.
قوله:
و ذلك الشيء موصوف بأنه- ب- من غير زيادة أنه موصوف به في وقت كذا و حال كذا أو دائما فإن جميع هذا أخص من كونه موصوفا به مطلقا فهذا هو المفهوم من قولنا كل- ج- ب- من غير زيادة جهة من الجهات، و بهذا المفهوم يسمى مطلقا عاما مع حصره