شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٦
حارة، و الثاني ما نجده بحواسنا الباطنة و هي القضايا الاعتبارية بمشاهدة قوى غير الحس الظاهر، الثالث ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها و هي كشعورنا بذاتنا و بأفعال ذواتنا، و الأحكام الحسية جميعها جزئية فإن الحس لا يفيد إلا أن هذه النار حارة و أما الحكم بأن كل نار حارة فحكم عقلي استفاده العقل من الإحساس بجزئيات ذلك الحكم و الوقوف على علله و يجري مجرى المجربات من وجه.
قوله:
و أما المجربات فهي قضايا و أحكام تتبع مشاهدات منا يتكرر فيفيد إذكارا بتكررها فيتأكد منها عقد قوي لا يشك فيه، و ليس على المنطقي أن يطلب السبب في ذلك بعد أن لا يشك في وجوده فربما أوجبت التجربة قضاء جزما و ربما أوجبت قضاء أكثريا و لا تخلو عن قوة ما قياسية خفية تخالط المشاهدات، و هذا مثل حكمنا بأن الضرب بالخشب مولم، و ربما تنعقد التجربة إذا آمنت النفس كون الشيء بالاتفاق و تنضاف إليه أحوال الهيئة فتنعقد التجربة