شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥
يفيض عليه من الفاعل الأول- جل ذكره- فظهر أنه يرى في كل حال من الأحوال الثلاثة أن لله تعالى في ذلك تأثيرا، و لنفسه تأثيرا، إلا أن ما ينسبه إلى نفسه من التأثير في الحالة الأولى أكثر مما ينسبه إلى الله تعالى، و في الحالة الثانية قريب منه، و في الحالة الثالثة أقل منه، و إنما يختلف آراؤه بحسب استكماله قليلا قليلا، فالشيخ عبر بالتوفيق و الهداية و الإلهام عن غاية ما يتمناه الطالب من الله تعالى في الأحوال الثلاثة: مما يراه سببا لإنجاح مرامه، ثم نبه المتعلم بما افتتح به كتابه على أنه ينبغي له إذا دخل في زمرة الطالبين أن يحمد الله تعالى على ما تيسر له من التوفيق للخوض في الطلب و السلوك، و يسأله ما يرجوه من الهداية و الإلهام ليتم له بهما الوصول إلى المنتهى فائزا بمطالبه.
قوله:
و أن يصلي على المصطفين من عباده لرسالته خصوصا على محمد و آله. أيها الحريص على تحقق الحق، إني مهد إليك في هذه الإشارات و التنبيهات أصولا و جملا من الحكمة، إن أخذت الفطانة بيدك سهل عليك تفريعها و تفصيلها أقول: الفروع لأصولها كالجزئيات لكلياتها، مثاله زيد و عمرو للإنسان.